
لا أعلم إن كنت قد رأيت خيال هذا اليوم من قبل ...و لاأعلم إن كانت والدتي خلال سنوات نضالها لتربيتنا وهي ترسلني إلى المدرسة كل يوم وتتولى باقي المسؤوليات لأنجح أنا وإخوتي قد حسبت حساب فنجان قهوتي هذا ...
توالت الأحلام والسنوات والأحداث ... فمن دراسة إلى تخرج إلى بطالة إلى زواج إلى إنجاب ثم وفي يوم من الأيام بعد ثمان سنوات من البطالة جاءني عرض عمل ... ذهبت إلى العمل وأنا أطير فرحاً ولم أحسب حساب ذلك الشبح القاتم الذي لاتعرفه سوى النساء ... السائق
بحثت عمن يقلني إلى العمل فتوجهت لذوي الأوراق الرسمية ... شركة تأجير سيارات بسائقها ... فطلب مني 2000 ريال ثمن مشوار عملي ذهاب وعودة بدون التوقف حتى أمام كشك قهوه لشراء قارورة ماء ... بحثت وبحثت حتى وجدت شركة بسعر أقل إلى حدٍ ما ... وبما أنهم أعتمدوا أسلوب كثر الزن يفك اللحام ... فقد أعتدت سماع هذه الأرقام التي تكاد تقترب من نصف إجمالي راتبي ... حتى أنفك حنقي عليهم وأعتدت فكرة دفع نصف مرتبي للسائق ... بعد فترة أرتأيت أنا وشريك حياتي أن إستخراج سيارة هو الأفضل فعندها على الأقل سيكون السائق متوفر للبيت طوال الوقت ... فأشترى زوجي سيارة بنظام الأقساط وبحثنا عن سائق لهذه "العربة" التي لا تجيد النساء تشغيلها وإدارتها ... ولو أوكل الأمر لهم لسلبوها حتى حقها في الأمومة ... فهي جامحة جاهلة لا تجيد الحكم ... توالت الأيام وأنا تحت رحمة السائقين ... فقد أستيقظ يوماً وعند نزولي أمام باب البيت أفاجأ أن السائق مريض ويعتذر عن العمل اليوم أو أتصل عليه فلا يجيب فأجد بعد الظهر أن جواله قد سرق ولم يدري أني أتصل عليه ... مسكين !!!
كل ذلك وأنا أكظم الغيظ فهو طوق نجاتي وعبارتي إلى العمل ... ثم تهجره زوجته أو حبيبته فيضيق صدره وتضيق دائرة مشاويري لأني إذا ما طالبت بالذهاب للكوافير - وهذا ما تجرأت عليه سابقاً ولقيت هذا المصير - فإنه وبنظرة ملل يناولني مفاتيح السيارة " مدام خلاص أنا ما أبا شغل " وأقف أنا فاغره فاهي لا أعلم أأعتذر له أم أتوسله أم أركض لأدبر سائق آخر قبل أن يأتي الصباح فلا أجد من يقلني للعمل أو من يحضر أبنائي من مدارسهم ... حيث تكفل زوجي مشكوراً بإيصالهم للمدارس من باب تنسيق المشاوير الأساسية مع السائق ...
في مثل هذه اللحظات عادةً ما أرضخ لأي سائق حتى وإن كان غير نظامي ... ولكن رفض زوجي لتشغيل سائقين غير نظااميين دفعنا للبحث والبحث والبحث حتى وجدنا سائق برخصة وإقامة ساريتيي المفعول عندها فقط هدأت حياتي وتبخرت أوهامي ونامت هواجسي ... وأصبحت أنام قريرة العين ... لأستيقظ وأجده ينتظرني بدون أن أوقظه ... يالسعادتي
لم يدم ذلك طويلاً ... فقد أستيقظت ونزلت الشارع ولم يظهر السائق ... أخرجت الجوال وأتصلت به لأجد جواله مغلق ... لم أعرف ما الحل ... خاصة أن زوجي أخذ إبني وأنطلقا في طريقهما ... وأصرت طفلتي الصغيرة أن تذهب إلى المدرسة مثل أخاها ... فتطوعت عمتها مشكورة بتوصيلها وإرجاعها... ووقفت أنا وحدي حائرة ... وخطر لي أني أملك سيارتي الخاصة وعملي وشخصي ولا أملك أن أجمع بينهم ... لا أملك أن أفعًل إستخدامهم ... لا أملك أن أقود سيارتي لأتوجه إلى عملي ... بكل بساطة أو لأقل بكل صعوبة وتعاسة
صعدت درجات السلم وأرتميت على الكنبة وأنا أفكر بكم الأوراق والمعاملات التي علي إنجازها هذا الصباح ... قطع جرس الهاتف أفكاري ... أحد أصدقاء سائقي أتصل ليخبرني متطوعاً أن سائقي تم إحتجازه من قبل الشرطة هو وسيارتي ...
كيف؟ متى؟ لماذا؟ لم؟ لم ليس المرور؟ لم الشرطة؟ ولم السيارة؟ وكيف أحتجزوه وهو يحمل رخصة وإقامة ... أتضح لي فيما بعد أنه أخبرهم أنه لا يملك أي منهما لأنهما ببساطة "مضروبتين" فخاف أن يتورط في ترحيل وتزوير فأكتفى بقدره "الترحيل" ...
وبقيت سيارتي في الحجز أربعة أيام ... وأنا أشعر فيها أني حبيسة ... وأخيراً في اليوم المنتظر أرتديت ملابسي وخرجت مستبشرة مع زوجي وقصدنا مركز الشرطة حيث أتمم زوجي الإجراءات وأستلمنا السيارة ثم ... ثم أنتهت فرحتي... فليس لدي سائق
تعديل وضع ... تم إلغاؤه
نقل كفاله ... تم إلغاؤه
إستقدام سائق ... تم تقنينه وفي كل الأحوال سيهرب للعمل لدى غيري
السماح لي أنا صاحبة الشأن بـ .... لم يتم إصداره
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وبذلك عدت إلى بيتي بدلاً من التوجه إلى مكتبي ... ففتحت البلكونه لأستمتع بأحد صباحات الطقس الجميل والنادرة في مدينتي الغالية جدة ... وصنعت فنجان قهوه تركي بدل من أكواب النسكافه الورقيه في العمل وجلست مبتسمة أرتشف قهوتي و لا أدري ما العمل غداً ... قد أجد سائق يحمل رخصة حقيقية وإقامة مزورة ... لنر ما تجلبه الأيام لنا
آه وقبل أن أنسى ... شكراً للنظام الذي منحني فنجان قهوه مع الصباح في بيتي بغير وجه حق بدلاً من القيام بمهامي الوظيفية ...
سؤال محيرني : هل نحن مواطنات أم أن المملكة العربية السعودية ليس لديها سوى مواطنين؟
أنا لا أملك حق القيادة في بلدي كما لا أملك البديل ... الرجاء من المسؤولين توفير بديل لنا إذا كانت قيادتي تعكر أمن وصفو بلدي وتتطلب دراسات ومشاورات وترددات وفروا لنا البديل ... وفروا وسيلة نقل عامة مناسبة مثل كل دول العالم ... وفروا لنا مترو ... رجاءاً
وأسكت عن الكلام المباح
