الاثنين، 7 يونيو 2010

My FB wall-2

Some of my Dorrur

Nana Says:

To all annoyers, spoilers & dissapointers I'v ever met I say: Who I'm now is my asset ... My head & soul are my capitals so "Back Off"


Nana Says:

أحب الأفكار اللي تولع لي لمبه في رأسي
وما أحب أبداً الأفكار اللي تقفل الطرق في رأسي برضه


Nana Says:

"لا غالب في الدنيا ولا مغلوب في الحقيقة فالحظوظ متقاربة في باطن الأمر ... ومحصولنا من الشقاء والسعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات"

د.مصطفى محمود

Nana Says:

سبحانك ... إلهي أنت الرازق وإن تعددت الأيدي التي تعطي


Nana Says:

"The. Secret of life is to fall 7 times and to get up 8 times" Paulo Cohelo


Nana Says:

You wouldn't make your dream comes true If you don't have one


Nana Says:

النجاح ليس محطة نصلها فجأة يوماً ما، إنها رحلة نجاح بمحطاتها ومنحنياتها ... جون ماكسويل


Nana Says:

If you're afraid to do it then DON'T But If you did it, Then feel no fear


Nana Says:

For some ppl, acting shallow is the easiest way not to bother themselves to care !!!


Nana Says:

"A slight kick on the back of your knees" Oh, Boy ... It's ppl's favourite way to say we've been friends for so long !!!


Nana Says:

التشكي نغمة والقوة نغمة بمجرد ما يتقنها الشخص يصعب عليه أنه يتخلص منها Moaning is a tone & Power is another tone ... Once you get it you can't get rid of it


Nana Says:

To be Happy & in peace with yourself, Step on the right way to aim your goals ...


Nana Says:

اليتم قاسي


Nana Says:

لكل أنثى حوارها الداخلي الخاص بها وقد تحب العديدين ولكنها تعشق وتقع أسيرة مدى الحياة لمن يولي ذلك الإحساس إهتمامه الخاص ويتقن سماع صوتها الخاص يعني بلغة زوزو "إسمع غناها ... وإفهم لغاها ... دي زوزو دي كلام .........."


Nana Says:

What we are sharing & doing; you and me, Is not just for fun. it's a part of an extensive Record of Life ... Even greatest tales & bedtime stories don't tell it all ... they just tell few pages of a "Record" So, take your

time to figure out how would you like it to be


Nana Says:

موقفي معك ليس مجرد موقف إنما هو جزء من Record وحياة كل فينا عبارة عن Record كامل حتى القصص والحكايا لا تروي كل شيء وإنما صفحة أو عدة صفحات من الRecord


Nana Says:

"قمة العطاء ... إن تعطي الإنسان ما هو بحاجة فعلاً إليه وليس ما لديك أو ما تعتقد أنت أنه بحاجة إليه" حنان الغامدي


Nana Says:

Plain Is Painful I'v always knew that life could be full of happiness, misery or mixture of both ... But I never thought it could be "Plain" ... Just plain


Nana Says:

قال عمر رضي الله عنه لجابر : ما هذا يا جابر في يدك ؟ قال : لحمٌ اشتهيته فاشتريته . قال : أو كلما اشتهيت اشتريت sounds

as a Golden Rule


Nana Says:
Dig deep enough till you find the bedrock of truth ... no matter how tuff it is ... it'll shine more than diamonds, on the long run

Nana Says:

Do men prefer or fear "clever woman"?"


Nana Says:

To all working mothers on my FB, you really deserve a slap on the fa.. Oops hahahahahaha ... I really meant, a celebration for evrey single day of your lives ...



Nana Says:

I have no control on my kidz anymore :p ;P :p Judge me not ... I try to make them belive I'm taking decisions ... BUT actually they're making them for me to be APPROVED or APPROVED ...


Nana Says:

How close they are to you, how much they are involved into your zone, that much it does hurt :( And they don't even seem to care :) I may, once upon a time did that too !!!


Nana Says:

We are what we had achieved


Nana Says:

The world out there is racing to deliver pracels while Saudi Postal office is in chaos :( why we are fallen behinde in almost evrything :P


My beloved Jeddah








Nana Says:

That's why we're the Biggest Oil exporting country in the world ... We are the only human beings who would throw their shits somewhere in the desert without a treatment !!! .... Huh ... Just a thought


Nana Says:

It would be a sad end to a happy city If our sewer "non system" exploded !!!


Nana Says:

Jeddah face had transferred dramatically in the last 10 years ... If serious actions wouldn't be taken, it will soon

turn to Cairo No.2


My FB wall


Nana Says:

Never listen to words ... Listen to actions


By Dr.Mostafa Mahmood:

The life we have is nothing but an only "one chapter" of the novel which has vary other ones ... Death is not "end of the story" but it's begin ... We can't tell the wisdom until eventually we come across end of our own roaming


Nana Says:

على العبد النية وعلى الله التمكين


Nana Says:

FaceBook I LOVE you sooooo much .... You keep me connected & updated with the one I love, the others I'v just met & ;......) with my very old best friends ... where else on the earth that could happen
To all my FaceBooker friends & the non-FaceBookers I LOVE YOU ALL


Nana Says:

إحنا "مسيرين" ضمن الأحداث الكونية والحياة والموت و"مخيرين" فيما بينهما ...
في ناس ممكن تقول ده مكتوب علينا وقدرنا وغصب عننا
لكني أشوفها كالتالي :
ربنا كتب كل شي من قبل خلق الدنيا ... ليه؟ وكيف؟
من باب القدر؟
...


Nana Says:

"زواجي على مزاجي"
By Fitaihy
What a stupid & naive slogan is this !!!!
It's even worse than "happiely ever after"


Enas Says:

هم بيستفزوني عشان يبغوني أعصّب عشان كده أنا ما حأعصّب أنا ما حأعصّب أنا ما حأعصّب أنا ما حأعصّب


Nana Says:

So sad that we don't know how to have FUN ... It's like a common sense in here or what :&



السبت، 14 مارس 2009

شـكراً للنظام الذي منحني فنجان قهوه مع الصباح




لا أعلم إن كنت قد رأيت خيال هذا اليوم من قبل ...و لاأعلم إن كانت والدتي خلال سنوات نضالها لتربيتنا وهي ترسلني إلى المدرسة كل يوم وتتولى باقي المسؤوليات لأنجح أنا وإخوتي قد حسبت حساب فنجان قهوتي هذا ...


توالت الأحلام والسنوات والأحداث ... فمن دراسة إلى تخرج إلى بطالة إلى زواج إلى إنجاب ثم وفي يوم من الأيام بعد ثمان سنوات من البطالة جاءني عرض عمل ... ذهبت إلى العمل وأنا أطير فرحاً ولم أحسب حساب ذلك الشبح القاتم الذي لاتعرفه سوى النساء ... السائق


بحثت عمن يقلني إلى العمل فتوجهت لذوي الأوراق الرسمية ... شركة تأجير سيارات بسائقها ... فطلب مني 2000 ريال ثمن مشوار عملي ذهاب وعودة بدون التوقف حتى أمام كشك قهوه لشراء قارورة ماء ... بحثت وبحثت حتى وجدت شركة بسعر أقل إلى حدٍ ما ... وبما أنهم أعتمدوا أسلوب كثر الزن يفك اللحام ... فقد أعتدت سماع هذه الأرقام التي تكاد تقترب من نصف إجمالي راتبي ... حتى أنفك حنقي عليهم وأعتدت فكرة دفع نصف مرتبي للسائق ... بعد فترة أرتأيت أنا وشريك حياتي أن إستخراج سيارة هو الأفضل فعندها على الأقل سيكون السائق متوفر للبيت طوال الوقت ... فأشترى زوجي سيارة بنظام الأقساط وبحثنا عن سائق لهذه "العربة" التي لا تجيد النساء تشغيلها وإدارتها ... ولو أوكل الأمر لهم لسلبوها حتى حقها في الأمومة ... فهي جامحة جاهلة لا تجيد الحكم ... توالت الأيام وأنا تحت رحمة السائقين ... فقد أستيقظ يوماً وعند نزولي أمام باب البيت أفاجأ أن السائق مريض ويعتذر عن العمل اليوم أو أتصل عليه فلا يجيب فأجد بعد الظهر أن جواله قد سرق ولم يدري أني أتصل عليه ... مسكين !!!


كل ذلك وأنا أكظم الغيظ فهو طوق نجاتي وعبارتي إلى العمل ... ثم تهجره زوجته أو حبيبته فيضيق صدره وتضيق دائرة مشاويري لأني إذا ما طالبت بالذهاب للكوافير - وهذا ما تجرأت عليه سابقاً ولقيت هذا المصير - فإنه وبنظرة ملل يناولني مفاتيح السيارة " مدام خلاص أنا ما أبا شغل " وأقف أنا فاغره فاهي لا أعلم أأعتذر له أم أتوسله أم أركض لأدبر سائق آخر قبل أن يأتي الصباح فلا أجد من يقلني للعمل أو من يحضر أبنائي من مدارسهم ... حيث تكفل زوجي مشكوراً بإيصالهم للمدارس من باب تنسيق المشاوير الأساسية مع السائق ...


في مثل هذه اللحظات عادةً ما أرضخ لأي سائق حتى وإن كان غير نظامي ... ولكن رفض زوجي لتشغيل سائقين غير نظااميين دفعنا للبحث والبحث والبحث حتى وجدنا سائق برخصة وإقامة ساريتيي المفعول عندها فقط هدأت حياتي وتبخرت أوهامي ونامت هواجسي ... وأصبحت أنام قريرة العين ... لأستيقظ وأجده ينتظرني بدون أن أوقظه ... يالسعادتي


لم يدم ذلك طويلاً ... فقد أستيقظت ونزلت الشارع ولم يظهر السائق ... أخرجت الجوال وأتصلت به لأجد جواله مغلق ... لم أعرف ما الحل ... خاصة أن زوجي أخذ إبني وأنطلقا في طريقهما ... وأصرت طفلتي الصغيرة أن تذهب إلى المدرسة مثل أخاها ... فتطوعت عمتها مشكورة بتوصيلها وإرجاعها... ووقفت أنا وحدي حائرة ... وخطر لي أني أملك سيارتي الخاصة وعملي وشخصي ولا أملك أن أجمع بينهم ... لا أملك أن أفعًل إستخدامهم ... لا أملك أن أقود سيارتي لأتوجه إلى عملي ... بكل بساطة أو لأقل بكل صعوبة وتعاسة


صعدت درجات السلم وأرتميت على الكنبة وأنا أفكر بكم الأوراق والمعاملات التي علي إنجازها هذا الصباح ... قطع جرس الهاتف أفكاري ... أحد أصدقاء سائقي أتصل ليخبرني متطوعاً أن سائقي تم إحتجازه من قبل الشرطة هو وسيارتي ...


كيف؟ متى؟ لماذا؟ لم؟ لم ليس المرور؟ لم الشرطة؟ ولم السيارة؟ وكيف أحتجزوه وهو يحمل رخصة وإقامة ... أتضح لي فيما بعد أنه أخبرهم أنه لا يملك أي منهما لأنهما ببساطة "مضروبتين" فخاف أن يتورط في ترحيل وتزوير فأكتفى بقدره "الترحيل" ...


وبقيت سيارتي في الحجز أربعة أيام ... وأنا أشعر فيها أني حبيسة ... وأخيراً في اليوم المنتظر أرتديت ملابسي وخرجت مستبشرة مع زوجي وقصدنا مركز الشرطة حيث أتمم زوجي الإجراءات وأستلمنا السيارة ثم ... ثم أنتهت فرحتي... فليس لدي سائق


تعديل وضع ... تم إلغاؤه


نقل كفاله ... تم إلغاؤه


إستقدام سائق ... تم تقنينه وفي كل الأحوال سيهرب للعمل لدى غيري


السماح لي أنا صاحبة الشأن بـ .... لم يتم إصداره


!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


وبذلك عدت إلى بيتي بدلاً من التوجه إلى مكتبي ... ففتحت البلكونه لأستمتع بأحد صباحات الطقس الجميل والنادرة في مدينتي الغالية جدة ... وصنعت فنجان قهوه تركي بدل من أكواب النسكافه الورقيه في العمل وجلست مبتسمة أرتشف قهوتي و لا أدري ما العمل غداً ... قد أجد سائق يحمل رخصة حقيقية وإقامة مزورة ... لنر ما تجلبه الأيام لنا


آه وقبل أن أنسى ... شكراً للنظام الذي منحني فنجان قهوه مع الصباح في بيتي بغير وجه حق بدلاً من القيام بمهامي الوظيفية ...




سؤال محيرني : هل نحن مواطنات أم أن المملكة العربية السعودية ليس لديها سوى مواطنين؟


أنا لا أملك حق القيادة في بلدي كما لا أملك البديل ... الرجاء من المسؤولين توفير بديل لنا إذا كانت قيادتي تعكر أمن وصفو بلدي وتتطلب دراسات ومشاورات وترددات وفروا لنا البديل ... وفروا وسيلة نقل عامة مناسبة مثل كل دول العالم ... وفروا لنا مترو ... رجاءاً




وأسكت عن الكلام المباح


الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

من يعـش رجبـاً


من يعش رجباً يرى عجباً

لكن رجب 1429 هـ مختلف عن الرجبات السابقات ... ففي الوقت الحالي يكفي أن تعش رجباً لترى 59847387832 عجباً فلا شك ان من عاش رجب هذا الزمان لديه معرفة رجل في الثمانين من عمره
ففي ثلاث وثلاثون رجباً عشت وتعلمت ورأيت وشاهدت وسمعت ... وتأملت



رأيت أشياء تصنف عجيبة وأخرى غريبة وثالثة خارقة

عشت حياة أعتقدت لعشرات السنوات أنها مصيري إلى ما لا نهاية ... ثم تغيرت حياتي 180 درجة ... فما كان ممنوعاً بشدة أصبح طبيعي ... وما كان أسلوب حياتي أصبح أبعد ما يكون عني
فخطت الأيام على سجل حياتي بتفاصيل دقيقة ... دوام الحال من المحال
عشت فرأيت أم شابة تتوفى فيعرض زوجها على شقيقتها الزواج لتربي أبناء أختها ... فترفض بشدة مع حبها الشديد لأبناء أختها ... وتختار حياتها ... تتزوج ... ولم يرزقها الله بالأبناء بعد
فيظل أبناء أختها قرة عينها ... قد تنجب لاحقاً لكن الله سخر لهم أم في سنوات حياتهم الأولى شغلها الشاغل أبناء أختها
وقفت أردد ... لله تدابير
تعلمت أن لا أناقش فقير معتر ليس له من الفقر والمرض ومسؤولية أسرته الكبيرة مهرب شيئاً في أمور دينه
فقد سمعت برجل يفاوض السياح على أجرة جسد إبنه لمتعة ساعات قليلة مقابل هللات بخسة
فتعلمت بالطريقة الصعبة ... أن الجوع كافر
عايشت اطفال لهم طباع معينة وخصال بارزة ... لم يقومها أحد ولم يستثمرها أحد فكبروا وظلت هذه الخصال عارية أمام عيني ... فلا أراهم إلا بها ... فعرفت أن الشخصية ليست وليدة اللحظة بل هي حصيلة جينات وظروف
عشت حياة قريبة من ربي ومولاي ... وأخرى بعيدة عن صميم حقيقتي كعبد من عباد الله مستخلف في الأرض فشعرت بأمن وتمتعت بتوفيق وراحة بال لأن ما سيأتي آت ولو أجتمعت الجن والإنس على غير ذلك ... ثم تجرعت القلق ومشيت في دروب مسدودة


فآمنت بأن الله أوجدنا قبل الخلق وأشهدنا أنه ربنا ... فشهدنا
عشت مع بشر من مجتمع نادر ... لا يعرف أهاليهم مواطن القوة والخير فيهم ولا يعرف أصدقائهم مواقف الجبن والوضاعة فيهم ... فالحياة ماهي إلا تجارب ... ويحمل كل شخص منهم لكل مجتمع ما يطلبه منه هذا المجتمع فإن لم يطالبوه بشيئ ظهر أمامهم بما يحب أن يروه به وأخفى الكثير والكثير والكثير
فعرفت أنك لتعرف الناس على حقيقتهم يجب أن تكون صادق مع نفسك لأبعد الحدود ... وأن تعرف نفسك ... لتتمكن من رؤية الناس على حقيقتهم
عشت .... عشت ... فرأيت فتيات يعتقدن أن خفة الدم أن تستخف بأهلها وإسمها وتتجاوز حدود الكلام المحترم مع شخص غير محترم أمام رجال عائلتها لتثبت أنها شابة – كوووول – أكثر من زوجة الشخص غير المحترم
ثم حضرت زواجها ... وجهادها ... ونضالها ... لتصل لصورة الزوجة في ذهنها فتخسر خلال الرحلة رونقها ولباقتها وتصبح أشبه ما يكون بإنطباعها عن صورة زوجة الرجل غير المحترم – متأخرة عن الركب – فتدرك أو قد لا تدرك أن زوجة الرجل غير المحترم كانت من الحكمة بمكان بحيث لم تنزل بمكانتها لمجاراتها هي نفسها – سابقاً-
فعرفت مكانة الزواج مهما كانت المسامرات الجانبية على طول درب الزواج – أرجو أن لا أفهم خطأ فقد يطول هذا الزواج وقد ينتهي –



حلمت بطلبات عديدة ولحظات مميزة ... وأنتظرتها ... أو على قول البدو أحتريتها ... وأتعشمت بها ... وأعتقدت أنها هي ما أنشد من حياتي ... فتحققت .
ولم أشعر بها ... بل فلتت من يدي ومرت اللحظات وأنا مشدوهة ... ثم عانيت بعدها كثيراً ... فعلمت علم اليقين حينها أن متعة الدنيا "متاع الغرور" وتأملت في المتعة الدائمة "خالدين فيها أبدا" وأن أفوز "ذلك الفوز العظيم"
عايشت قصص واقعية مميزة مرت بي أو بغيري ... وأتعلمت أن لا أسميها قصص بل لحظات مميزة... وتعلمت أن لا حسد لمخلوق على حاله ... فهذه لحظته الآن ... وما يدريك بمصابه لاحقاً أو حتى سابقاً ... وحتماً سيكون له مصاب ... فهذا حال الدنيا
قابلت أشخاص الحديث معهم حط من شأنك وإهدار لطاقاتك الإيجابية ... فأدركت معنى أن لا تتناقش مع جاهل فقد يخطأ أحددهم ويصعب عليه معرفة من العاقل ومن الجاهل
فقررت أن لا أحد وخصوصاً من لا أحب يستحق معاناة معاداته ... وأن يكون بالنسبة لي كالليل والنهار يمر علي ... فأقبله ولا أصبح ليلاً ولا يمكن أن أكون نهاراً ... فلا أتململ من وجوده ولا يعيقني لأن الليل قادم لا محالة
تأملت فوجدت البشر من البساطة لدرجة أن يعتقدوا أن الزمن خلق للوصول لهذه اللحظة بالذات ... وأن من سبقهم بالآف السنين لم يصل لذكائهم وإكتشافاتهم وإنجازاتهم ... والحقيقة أنه لو أراد الله وخسف بنا الأرض ... فلن يوجد أي دليل على حضارتنا وستبدا البشرية من الصفر للمرة الألف ... فلن يجدوا صخور منقوش عليها طريقة توصيل السيرفرات أو تشغيل الكمبيوترات ... فإن بقي "لاب توب" قد يستخدموه للإحتماء من أشعة الشمس الحارقة ... وإذا وجدوا البترول قد يجدوا له طريقة إستخدام مختلفة تماماً عما سلكناه نحن... وستختفي علومنا لأنها مدونة إلكترونياً ... أما الأوراق فمن كثرتها أصبحت مضلله أكثر من كونها ذات فائدة ...
عشت فرأيت الأولاد أكثر الناس إنتقاداً لأهاليهم ... فإذا صاروا أهالي عانوا كثيراً للتغلب على معتقدات ... تصرفات وأساليب أهاليهم التي اتخذت أجسادهم منبراً لها ... فتبسمت غصباً عني
عشت وتعلمت أن الشخص العادي ليس بحاجة لكل كتب تطوير الذات إن كان يعطي نفسه حقها بالتأمل ومعرفة نفسه ثم مساعدتها للظهور ... فالإنسان بالذات مخلوق خارق للعادة ولديه قدرة على الإنجاز والإبداع في كل توجه يتوجه له أو يفرض عليه ... فلو أخذنا جدلاً أسلوب حياة أجدادنا كمثال ... فقد تم فرض عرف التشدد في زمنهم ... فتفننوا وأبدعوا في ذلك ... حتى صنعوا مارد كبير ... ثم جاء دورنا ليشرح لنا أناس أبعد ما يكونوا عن ثقافتنا وبيئتنا ... حرياتنا وحقوقنا فأيقظوا المارد وتفنن البشر حالياً في التمرد والتهطيش ... هذا على سبيل المثال ... و قس على ذلك حملات الإبداع حتى صار الكل مبدع ... وتوجه التيارات العامة إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وإجتماعياً
بعد كل هذا ...
تأملت فوجدت أنه من عدل ربي أن يحاسب كل شخص على قدر عقله ومعرفته

الأحد، 19 أكتوبر 2008

عـلى أعتـاب الحــب (4)



كانت خلود تجلس في غرفتها على كرسي مكتبها الصغير أو بالأصح طاولة مذاكرتها رافعه ساقيها بركبتين مثنيتين أمام صدرها تتأرجح بالكرسي معتمده على الساقين الخلفيتين له وهي ترتدي بيجامتها الصوفيه المخططه ... أوشك الشتاء على الإنتهاء ... كانت خلود تذكر بعضاً من تفاصيل رحلتها لألمانيا مع والديها عندما كانت في العاشره من عمرها وقد تعرض والدها لحادث بسيط في أحد حقول البترول أثناء عمله مما سبب له آلام في الظهر فقررت عائلتها السفر إلى ألمانيا للإطمئنان على صحته و للسياحه ... صحيح أنها لا تذكر أسماء الأماكن التي زارتها ... لكن صور المجسمات من الطيور والحيوانات والأشخاص والمنحوته من الشجر في أكبر مدينة ملاهي رأتها لا زالت محفوره في ذهنها ... كما انها تذكر جيداً الشوارع النظيفه والمباني العتيقه الشامخه والكنائس التاريخيه إضافه للحياة العصرية المتطورة ... لكن كل ذلك كان في الصيف اما الآن فلا شك أن ألمانيا ترزح تحت أكوام الثلوج الآن ... ولا بد أن عمر يصنع مشروباً ساخناً ليستعين به على إتمام مذاكرته ... هل يا ترى أتيحت له فرصة مشاهدة كل هذا ... ستشعر بالسعاده لو انه رأى ما رأته عيناها ... ستشعر أنهما يتشاركان أشياء رغم بعد المسافه ... وسيكون لديهما أشياء مشتركة للحديث عنها ... ولا شك أنه هو أيضاً متلهف لرؤيتها ... وتخيلت نفسها و هي تقف أمامه دون أن تضطر للوقوف على أطراف أصابعها وهو متفاجئ من الشابه الجميله التي أصبحت عليها ... ستقف وتخبره أنها أشتاقت لنقاشاته الفلسفيه معها والتي ملأت عقلها وروحها ... ستخبره ما لم تخبر به أحداً وهو أنها تبنت كل أفكاره دون أن تخبر أحداً عن مصدرها ... ستخبره انها اشتاقت لليالي الصيفيه القليله والتي أعتادوا أن يمضوها وهم يلعبون "الدومينو" ويسمعون آخر إصدارات اغاني البوب ... ستخبره بانها أشتاقت للفشار الذي كان يصنعه بالجبنه خصيصاً لإرضاء ذوقها متجاوز إعتراضات لمى وعادل وهو يرد عليهم بكل برود :
والله إذا ما تبوون جبن أتحركوا وأعملوا فشار على ذوقكم
فيمتعضان قليلاً ثم يستسلما ويمدا أيديهما للمشاركة في وجبة آخر الليل ثم تبدأ الحرب على الثلث الأخير من وجبتهم الخفيفة وتعلو الضحكات وخلود تشاركهم الضحك والحرب إلا أنها نادراً ما تشاركهم الفوز بآخر حبات الفشار ... فتلتفت لتجد عمر يقدم لها نصيبه مما فاز به ... كانت تذوب خجلاً ... وتذوب حباً لهذا الرجل الذي تجده دائماً في ظهرها عندما تفلت هي كل قوانين الإتزان وتترك نفسها لتسقط ... كان عمر دائماً يلتقطها سواء من دراجتها أو من حذاء تزلجها أو حتى عندما تخسر في نادي الجامعه أمام أي شخص ... كان دائماً بجانبها ... بصمت وبدون أن يبوح لها بحبه ... لكنها طالما أحترمت هذا الصمت الذي أعتبرته إحترام لها في عدم تجاوز الخطوط الحمراء قبل أن يرتبطا رسمياً ... اممممم .... يخطبها .... كم أستعذبت هذه الكلمه ونامت وهي تحلم به وهو بجانبها في الزفه وهي ترتدي مره فستان زهري ومره أزرق ثم تصبغه في خيالها باللون الأحمر وتقع هي وعمر من الضحك على إختيارها لهذا اللون ... ونظرات الرعب والمفاجئة على وجه والدتيهما ... ثم ترى نفسها وهي تمد يدها إلى فستانها فينصبغ كفاها باللون الأحمر وكأن فستانها نبع الألوان ... والحياه ... وعندما يحتقن وجه عمر من الضحك وهو ينظر إليها ... تحمل فستانها وتلتفت ليطير ذيل فستانها ويصبغ جدران المكان بخطوط حمراء وتركض خلف عمر حتى تلحق به وتخطط وجهه بكفيها الأحمرين والخلفيه تحمل آثار خطواتها بالأحمر ... ثم ترمي برأسها للخلف مقهقهه ... فترى تصفيف شعرها يتفكك وتتساقط منه المشابك لينسدل على ظهرها ويطير في الهواء فتبدو كحصان عربي أصيل ... عندها يتوقف عمر وينظر إليها ثم يمد يده ليلفها بشعرها ويشدها نحوه ... ثم تجري لتهرب ثانيه ملوثه كل شاشة خيالها بالأحمر ... فتبتسم وتنام كان هذا هو عالم خلود إذا ما خلدت للنوم ...

فمرة تختار كروت دعوة الفرح وتختار باقة الورد التي ستحملها ثم تختار العطر الذي ستضعه ... وكل خيال مختلف وتختلف معه جميع التفاصيل حسب يومها وحسب ما حدث معها ... فإن كان يومها هادئاً مرت الزفه بسلام ... أما إن أزعجها أحد فإنها تعمد لإختيار أكثر ما يثير إستياء هذا الشخص وتنفـذه على مسرح كوشتها ... أليست ليلتها ومن حقها ... إذن ستزعجه أمام الجميع كما أزعجها ... و إذا كانت مشحونه بالفرح فإنها تمرح مع عريسها عمر على هواها ... وفي مره أرتدت فستان أسود لشعورها بأن غيابه طال لإغاظته بإختيار اللون الأسود في يوم فرحتهما ... وهو يقف على الكوشه يحمل نظرات الرعب والخوف عليها والحزن مما فعلته وهي تمشي نحوه بصمت لا يتناسب مع زفات الأفراح ثم ترفع عيناها ليلتقيان به فتجده قلقاً عليها ... فتعمد لإزالة وشاحها بحركة مصطنعه مدعيه الغضب ثم تنزع اللون الأسود مع حركة يدها ليحل محله اللون الزهري وتتساقط الورود لتتدحرج على الطاولات وتعلو الأغاني وترى والدته و لمى وعماته يرقصن أمامهما ...
وبذلك تقابل عمر في الزفه كل ليله وكأنها تبثه تفاصيل يومها هدوئها غضبها وفرحها ... شجنها دلالها وشوقها في لوحه تعبيريه دون أن تقول كلمه واحدة ... تماماً كما أعتادت منه ... لقد ابتكرت هذه الطريقه حتى لا يجد الجفا طريقاً لقلبها ...
لكنها عندما تراه هذه المره حتماً ستطلب منه أن يتواصل معها ... مثل ما تقول الفتيات عن طريق الإيميل الماسنجر أو حتى التشات ... ستفتح حساباً لتكون مستعده عندما يطلبها عنوانها ...

.......................................................

يوم دراسي جديد ... عادي ... كأي يوم آخر ... إلا أن إحساس لمى كان مختلفاً ... ومع أنها أمضت غالبية النهار بدون أن تفكر في خالد وكما ظهر فجأة في حياتها ... فإن صوته كان يتردد فجأة في رأسها فتفـلت منها إبتسامة وهي ترتقي سلالم المدرسة ... أو تتحدث مع صديقاتها ... أو حتى وهي واقفة في الفصل تجيب على معلمتها ... " آخر مره أسمح لك تنسي فيها صوتي ... فاهمه" .... " حتستنيني ... عشان أسمع صوتك الحلو" " صوتك الحلو " ... "صوتك الحلو" ...
كانت تشعر بجسدها يخف ويخف ... وكأنها في مكان آخر ... كانت تشعر بسعادة غريبة حتى مع علمها أنها لن تسمع صوته مرة أخرى ولكن يكفيها هذا القدر من الدلال والإهتمام الذي حظت به خلال أربع دقائق ونصف فقط ...
عادت لمى من المدرسة وألقت بحقيبتها على المكتب ثم دست يدها في أحد أدراجها وأخرجت قلم الكحل ... لم تدر لم أرادت أن تشعر بأنها جميلة ... ربما أشتاقت لصوت خالد الذي يشعرها بأنها مدللــه ... أو بأنها جميله أو مميزه ...

.......................................................

في ذلك الوقت كانت خلود تشعر بالتشتت والضياع بدون عمر ... فقد ظلت طوال هذه السنوات لاتفكر بالسماح لأي شاب بالتقرب منها رغم حياة الحريه نسبياً التي يمنحها لها والديها لأنها تنام كل ليله وهي تضم عمر بأحلامها ...
عموماً تبدأ الإختبارات النصفيه الأسبوع القادم وعمر وعادل سيحضران من ألمانيا كما أخبرتها شقيقتهما لمى ... لمى ... آه ... ماذا أصاب لمى مؤخراً ... لم هي سارحه هكذا ... مبتسمه بدون سبب ... ثم حزينه بدون سبب ... كما أن عيناها كانتا تتلألآن بالأمس ... لابد أن أسألها إن كانت تستخدم مستحضر جديد ... أو قطرة تجعل عيناها تتألقان ... هكذا فكرة خلود ببساطة البنت التي لم تجرب مبادلة الحب من قبل ...
وهكذا فكرت السيده ثريا أن إبنتها بدأت بالنضوج وإستخدام الكحل لذا بدأت تبدو أجمل ... آه إنها تذكرها بشبابها ... كم كان العرسان يتسابقون لدق باب أسرتها المتوسطه في حي الشرفيه بجده والذي كان يعد وقتها "أرقى أحياء جدة القديمه" حتى جاء د.سـالم الزايدي وقتها وطرق بابهم كما طرق قلبها ... لم يكن حينها قد نال درجة الدكتوراه بعد ولكنه طالب بالسنه الأخيره يدرس في بعثه دراسيه بمصر ... وفور تخرجه فإن وظيفته مضمونه في وزارة البترول والمعادن بالظهران ...
تردد والدا ثريا في الموافقه لأنهما لم يفكرا من قبل بأن تبتعد إبنتهما الكبرى عنهما ... ولكن بدا وكأنه هو ... زوج المستقبل ... وأشاد الكل بأخلاقه وإلتزامه ومستواه الدراسي وسلوكياته خلال البعثه ... فتمت مراسم الزواج في سطح عمارة أهل ثريا وشهد عقد القران الأهل والأقارب والجيران ...
ثم أختطف سالم ثريا إلى الظهران والحقيقه أنه أحسن معاملتها طوال سنوات زواجهما إلا أن إفتقادها لأسلوب الحياة الحجازية وإفتقادها لشقيقتها الصغرى خيريه وتفاصيل حياة أهلها الأسريه والتي لم تتح لها وسائل الإتصال وقتها بالإطلاع عليها بالتفصيل ... إلا أنها لم تعجز هي وخيريه في التواصل بأخبار النميمه والإشاعات والحقائق ... فقد أعتاد جميع أفراد عائلة سالم الزايدي الصغيره عدم مقاطعة السيدة ثريا في خلوتها بعد المغرب – وذلك قبل وفاة والدتها وبالتالي إنتقال عادة "تبسي" الشاهي إلى مغربياتها إحياءاً لعادات والدتها رحمها الله - لسماع الأشرطة المسجله التي كانت تتبادلها هي وشقيقتها لتخرج بعدها هادئه ووجنتيها مبللتان بالدموع من شوقها لعائلتها ... وبالتالي كانت تخرج منتصره بهذه الطريقه بعيدة المدى والفعاله ... في كسب معركة الإجازه الصيفيه وإجازة عيد الفطر وقضاءها وسط أهلها فيما كانت تتنازل متكرمه بإجازة الحج لأهل زوجها حيث ان أهلها يكونوا مشغولين بضيافة الحجاج والمشاركة في أعمال الحج ...
أما اليوم فالوضع مختلف ... فعادل وعمر مسافران للدراسه بالخارج ومع أن لهما أولوية إختيار مكان قضاء الإجازة السنوية ... وقد حاول الشقيقان إقناع والدتهما بزيارتهما وأخذها في جوله لبلدان اوروبا ... كانت دعوة لاترفض ... لكن السيدة ثريا أصرت هذه السنه على زيارة أهلها في جدة وحضور أبنائها لزيارتها لمدة شهر على الأقل ... ووعدتهما بزيارتهما السنه القادمه ...

.......................................................

أنشغلت كل من لمى وخلود بمراجعة دروسهما سوياً في غرفة لمى كالعادة ... تارة بجدية وتارة بملل لا يوصف يدفعهما للضحك الهستيري أو حتى للبكاء الهستيري ... وكل منهما تخفي سر قلبها عن الأخرى بالرغم من أن تحقق هذه الخطوة كان من شانه نقل مستوى صداقتهما إلى مرحلة جديدة إلا ان كلاً منهما كانت متردده بالبوح لصديقتها ... ربما خوفاً من الإستنكار ... ربما خوفاً من النصيحه ... أو ربما من عدم إحساسها بالإستعداد لتعرية مشاعرها أمام أحد بعد ... وكانت خلود تجد صعوبة أكبر لأن لمى هي شقيقة عمر ... ولو حدث أي تغيير في مجرى الأحداث لن يكون لها صديقة مقربة تبثها وجعها ... كما أنذلك من شأنه أن يعطي السيدةثريا الفرصة لإنهاء علاقة لمى بخلود ...
أما لمى فكانت لا تجد داعي لذكر موضوع خالد لصديقتها ... لم تكن هناك قصة ... صحيح ... ليس هناك قصة ... إذن مالذي يمنعها من أن تحكي لخلود ... ألم تشاركها من قبل جميع تفاصيل يومها وليلتها ... لم أخفت هذا الموضوع عنها ... لا تدري ... ربما تشعر بالخجل لأنها تجاوبت مع هاتف من شخص غريب ... بل ربما لأن مشاعرها وقلبها تجاوبتا معه ...
بدأت الإختبارات ... وحبست لمى نفسها في غرفتها للمذاكره ولقضاء بعض الوقت في التسليه بعيداً عن مراقبة والدتها لها ...
أما خلود فكانت تذاكر دروسها مع لمى في إجازة الأسبوع وتراجع المناهج يومياً في منزلها ... ولم يكن إنشغالها بمراجعة الدروس أقل من إنشغالها بإقتراب موعد عودة عمر من السفر ... كانت تحسب الأيام لقرب نهاية الإختبارات ولقرب لقائها بحبيب عمرها ... وقد صممت أن لا يرجع لألمانيا هذه المره دون أن يحمل معه ذكرى من حبها له ...
كان يوم الأربعاء ... فسمحت لمى لنفسها بالنزول إلى المطبخ لتحضير عصير موز مثلج تتناوله أثناء مشاهدة التلفزيون لنصف ساعة فقط حتى تعود والدتها من السوق ...
تركت الخلاط الكهربائي يخلط الحليب دون توقف وهي تتأمله ثم تقوم بإسقاط حبات الموز وهو لا يزال يعمل ثم حبات الثلج واحدة واحدة وهي سعيده بساعة الراحة التي سمحت لنفسها بها ... ظلت على هذه الحالة عدة دقائق قبل أن تتنبه لجرس الهاتف ... فأغلقت الخلاط وركضت نحو الهاتف ... وهي ترجو أن لا تكون والدتها تحاول الإتصال بها منذ فترة طويله ...
رفعت السماعه : - هلا
- انتي فينك ... حرام عليكِ
حبست أنفاسها ... إنه نفس الصوت الذي خدرها لمرات عديدة كلما أسترجعت نبرته
- أنا ... أنت ... إيش تقصد
- إيش أقصد ... أقصد إنك واحشتني مووووت يا بنت الإيه إنتي ... ايش عملتي فيني
أبتسمت لمى وجلست على المقعد ببطء وهي تستوعب ما يحدث لها ... عقلها ينبهها بأنها على بداية طريق قد يقودها لمشاكل جمة ... وقلبها يدعوها لتستمتع باللحظة ... كما أن صوت خالد يشدها بطريقة لا تستطيع معها الخلاص ولا أن تترك الهاتف
- - الو ... ايش بك ما تردين
- لأن ... لأنك ما وحشتني
- تلت تلك الجملة ثواني بسيطة من الصمت ... شعرت خلالها بتوتر خالد
- فأردفت بدلال :
- لأنك كنت وياي ... كل لحظة ... من وقت ما تركتني
هذه المره نجحت لمى بأن تجعل خالد هو من يشعر بخدر لذيذ يغمر جزء منه
أبتسم وقال لها
- إنتي رررررهيبه ... تدرين وايش يعني رهيبه
كانت لمى لا تزال تمسك بخلاط العصير في يدها ... لكن ذهنها كان منصرف عنه كلياً ... وأستمرت المكالمه بينهما ساعه حتى تنبهت لمى لصوت الباب يفتح فاستأذنت سريعاً منه وأوشكت أن تغلق الخط في وجهه وسمعته وهو يسأل بلهفه :
- - متى أقدر أكلمك
- - دق علي الساعه 12
واتجهت وهي أشبه بالمنومة مغناطيسياً إلى أن وصلت المطبخ وتنبهت أن خلاط العصير لا يزال بيدها لكنه لم تشعر به ... إنما تملكها شعور بالخفه ... وكأنها محلقه ... ثم وجدت أن العصير قد تحول لونه للأسود فأبتسمت ثم سكبت العصير في الحوض ... لا تريد عصير موز ولا حتى تلفزيون ... لقد أكتفت ...
أتصل بها خالد في تلك الليله ... وتحدثا طويلاً ... تحدثا عن كل شيء ... عن الإهتمامات العامة والخاصة ... عن الأغاني ... عن الفن ... عن الذوق ... وعن اللبس
كانت تمسك بورقة وقلم "تشخبط" بها ... وتسجل مقتطفات من محادثتهما ... وأسماء ذكرها في حديثه معها ... وأماكن ... تحدثا دون أن يشعرا بمرور الوقت ... تحدثا ست ساعات متواصلة ... ثم أغلقا الخط وشعرت لمى وكأنها نامت طوال الليل ... لم تشعر بإعياء السهر ... مع انها لم تعتد البقاء مستيقظه طوال الليل من قبل ...

.......................................................

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

العقـل بين التشكيـك أو التمسـك بالقـديـم


تايهـه البشريـه في دوامة التشكيك ... تشكيك في الموروثات التاريخيه ... تشكيك في الثوابت الدينيه ... وقد يكون كل ذلك تمهيد للتشكيك في وجود الخالق ...

هل هذا نتـاج الحضاره والتسهيلات الضخمه { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك الرجعى* أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى * أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة}

هل هي نتاج تسمم الأغذيه أم تسميم العقول بمواضيع تسمم الأغذيه ... أم أنها مجرد دورة تشكيك تطحن البشريه في دوراتها الحياتيه ...

ولكن العقول العتيده المتعصبه القبلية التي لا تقبل بالحديث العلمي كمدخل لخلخلة المعتقدات الراسخة تقف صامدة ... صامته ... مصمتة في وجوه المشككين ... إذن ما الحل معهم ؟! ... إن كانوا راحلين عما قريب ... خمسون عاماً وينقرضوا جميعاً عن بكرة أبيهم ... لذا فإن ورش العمل لا بد أن تُخضع عقول اخرى ... عقول طازجه ... عقول مرنه لم تتشكل بعد

هل سمعتم عن التشكيك في مصداقية رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ... لكن الطريق لن يكون ممهد لأن العقول العتيدة لن تسمح لهم بالحياد عن الثوابت والعقائد إلا من هوى ...

إذن فلنمرح ... فليبدأ التشكيك ... أمممم ... مثلاً من التراث العالمي ليكون الطريق أسهل ... هل سمعتم عن التشكيك في رواية ليلى الحمراء والذئب وأنها هي من خدعت الذئب مره ... وخدعته جدتها في رواية أخرى ليكون الذئب بعد ذلك بريئاً ... إسقاط على ذوي العقول العتيدة والشيطان ...

ثم يستعينوا بصديقات ليلى في عالم الحواديت ليشهدن على سوء أخلاق ليلى ... مره عن طريق نكتة للبالغين بريئه في ظاهرها تنتشر بالجوال حتى نحن الكبار لا نملك سوى الإبتسام عليها ...

أو عن طريق فيلم هوليوودي مطوَل عنها بروايه أخرى ... أو ظهور قصتها في مقطع عابر في فيلم هوليوودي آخر يظهر ليلى وجدتها على انهم من كاد للذئب ... وبالتالي يسيطر الشرير على دور البطوله في الفيلم وتسيطر فكرة "كيف ينجو الشرير بفعلته" "وكيف ينجو من المكيده" على ذهن المشاهد بدون أن يشعر بالغرابه فتنقلب المفاهيم ...

أنا هنا لا أساوي العقائد الدينيه بقصص الأطفال ... ولكن هذه الحواديت هي من أول الثوابت في ذهن الأطفال ... حتى أن الطفل لا يقبل تغيير تسلسل سرد القصة إلا بالطريقه الأولى التي أعتادها لأنهم في مرحلة Format للعقل ...
فإذا دخل التشكيك هنا وفي مرحلة جمع البيانات (المدخلات) يصبح التشكيك هو الـsoftware المشغل لعقولهم ...

والتشكيك في حد ذاته ليس كفراً إنما هو أول خطوات المعرفه والعلوم ... ولكن عبر العصور كان التشكيك هو مبدأ حكري على الفلاسفه فهم متبحرون في المعارف ومنغمسون في التأمل ... وعقولهم عطشى للحقائق ... لا بأس بذلك ... لكن أن يكون الجميع فلاسفة عصرهم دون أن يملكوا أدوات التفكير والمعارف العريضه ...

Come on أعملوا control على format عقول اطفالكم ... وراجعوا معهم معلوماتهم اليومية ...

ملحوظه : ميزه في عقل الطفل إنك تستطيع بسهوله مسح فكره أو تعديلها أو إضافة جديده زي الكمبيوتر تمام ... لأنه لم يستخدمها للحصول على (نتائج ) مخرجات بعد إنما هو في مرحلة تجميع للمعلومات (مدخلات)

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

أمســى العــالـم بـلا نهــلـه



أمسى العالم بلا نهله
نهله ... وجمله ثقيله بعدها ... إنتقلت إلى رحمة الله
صمت ثقيل
وحمل ثقيل
وشريط ذكريات حسبته تاه في دوامة حياتنا ... يمر سريعاً
لا زالت السماعه معلقه بيدي وأنا أسمع الخبر وكل ما بالسماعه ويدي ينفصل عني ... وعقلي يسترجع لحظات طفوله عشناها سوياً ... كنا نجري نلهو في أروقة المسرح وغرفه لكل مجموعه منا وكأننا نجوم صغار تستهويها الأجواء ولا نعلم حقيقة موقعنا من هذا العالم
و نهله تتنقل بين كواليس المسرح الضخم ... كل ما فيه ضخم على كفوفنا ... وقلوبنا ... وأعيننا ... ستائر ضخمه ... وخشبة مسرح مصقوله وضخمه ... وأبواب ضخمه
تجري نهله بين الكواليس وتدخل أحد الغرف المخصصه للكبار وفي لحظة سهو ... ينغلق باب الغرفه المحظوره على الصغار لأن بابها لا يفتح لنا ... من بيننا تسللت وأنغلق الباب ... وبخوف طرقت الباب بكلتا يديها ... لم نسمعها ... ولم يشعر بها سوى أختها ... تركت التدريب وهرعت للغرفه ... حاولت فتح الباب ولكنه أبى أن يفتح ... حاولت ... قفزت وبكت ... بكت نهله وبكت شقيقتها لبكائها ... هرع كل من في المسرح دون جدوى ... ومرت الدقائق بطيئه
ولم تعد أختها تطيق الإنتظار ففتحت الباب الخلفي للمسرح وخرجت لتتدلى من النافذه الخارجيه للغرفه ... علها تبث الطمأنينه لقلب شقيقتها ... تم إبعادنا عن الباب ... ومرت الدقائق بطيئه حتى تم إتصال المدربه بعمال الصيانه ... وحضروا ... وفتحوا الباب لنهله ... ذهبنا لنطمئن عليها ... كانت كما هي ... كما أذكرها سمراء ... نحيله ... لكن مبلله بالعرق ... وترتجف من التجربه ... تمت تهدئتنا وأحضروا لنا في ذلك اليوم ساندويتشات برغر على الفحم ملفوفه بالقصدير ... لا أعلم لما تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا أتلقى نعيها ... ربما كانت أول تجربه لي مع ساندويتش ملفوف بالقصدير ... وربما رعب التجربه جعلنا نأكل بصمت جعل تلك الوجبه تترسخ في ذهني ... تذكرت كل هذا وأنا لم اقابلها منذ أكثر من ستة عشر عاماً ... عندما حضرت زفاف شقيقتي بخصرها النحيل وبساطتها الشديده ... لم أكن أذكرها جيداً ...
لكن سماعي للخبر أعاد كل الذكريات حيه إلى ذهني ... ذكريات أعتقدت بأني وأدتها مع مرحله أنتهت من عمري
وشعرت بأننا نحيا حياتنا نخاف على أحبائنا ونقلق على سلامتهم ثم يأتي الأجل لا شك ...
رحلت نهله ... وتركت فراغاً لم أدرك من قبل انها ملأته ... ولكني بوفاة كل شخص عرفته في حياتي تعلمت بأن لا أخفي مشاعر طيبه أحملها لهم قد لا يسمح لي الوقت لاحقاً بان أذكرها في حضورهم ...
لم أفكر بها من قبل كيف عاشت وكيف تزوجت وكيف أنجبت ... ولم ينطبع في ذهني سوى هذه الحادثه عنها ... ووجود أبنائها الثلاثه في العزا ... وجوه ذكرتني بملامحها جيداً لأحملها معي ما حييت ...
مع ان الموت والحياه أكبر وأرسخ حقيقتان في حياتنا إلا إننا لاندرك عمقهما إلا بالتجربه ... فكما أن ولادة شخص جديد تثري وتغير حياتنا للإبد فإن وفاة أحدهم تأخذ منا شيئاً لا يرجع ... وكل وجه قابلناه ولو ليوم واحد هو جزء ممن نكون
رحمة الله عليك يا نهله وأغبطك على الموت في الشهر الفضيل ... وربنا يتولى أبناءك ويجعل لهم نصيب من دعاء كل أم لأبنائها

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

على أعتاب الحب (3)




كانت الساعه السادسة والربع من يوم الخميس ... وكانت السيدة ثريا تجلس لإحتساء الشاي كعادتها كل يوم بعد صلاة المغرب في عادة نقلتها معها من والدتها الحجازية مع جارتها السيدة لولوة ... وقد راقت هذه العادة للسيدة لولوة المتفرغة لزيارة جاراتها ونبش الأسرار ولم تكن تجد ما تنبشه عند السيدة ثريا إلا أن تواجدها في منزل عميد الجامعة ... منزل السيدة ثريا يفتح أمامها أبواب عديدة ... فقررت التنازل عن فترة ما بعد المغرب كل يوم مقابل أن تتشرف السيدة ثريا بحضور إجتماع الثلاثاء لشرب القهوة والذي تقيمه لولوة وشلتها أسبوعياً... وقد يسمى إجتماع شرب القهوة إلا أنه في الحقيقة حافل بكل ما يخطر على البال من أنواع الحلويات والمعجنات بل وحتى بعض الأطباق الرئيسية ولا تنسى لولوة أبداً تقديم طبق الأسبوع بإستضافة صاحبة آخر رواية نميمة تم إطلاقها ...
أما اليوم فقد كانت لمى تشعر بالضجر وهي تقلب قنوات التلفزيون وتستمع لحديث السيدتان عبر الرواق ... رن جرس الهاتف ... فتحركت لمى بإتجاه الهاتف :
- هلا
- هلا ... جاءها صوت رجولي متزن ... قوي وهادئ
- مين معاي
- لمى؟!
قفز قلبها إلى صدرها وشعرت أنه يقف عند حنجرتها ويطرق بقوة طالباً السماح له بالخروج ... حانت منها إلتفاته للغرفة المجاورة ... لتطمئن أن والدتها لم تسمع ... وإلا لأتهمتها بكل أنواع التهم التي تخطر على بالها والتي لم تفكر بوجودها بعد
أجابت بصوت مرتجف :
- انت مين ؟؟
صحيح أن زملاء والدها يعرفون إسمها ويلقون عليها التحية ... ولكن الصوت هذه المرة مختلف ... فهو صوت شاب هادئ ولكنه لا يحمل نبرة إتزان بل فيه الكثير من الشقاوة ...
- أنا خالد ... حبيت أقول لك كل سنة وانتي طيبة ... اليوم عيد ميلادك ... صح !!
- انت أكيد مجنون ... مع السلامة
- استنيني بكره في نفس الوقت
أغلقت السماعه وهي تشعر وكأنها في كابوس لابد أن تفيق منه ... إنها لا تنجو من نظرات والدتها المراقبة والمنتقدة عندما يلقي أحد زملاء والدها بعض الدعابات الأبوية البريئة فتقف مرتبكة بين نظرات والدتها وإهتمام صديق والدها بالرد لا تعلم إن كان من الأدب أن تضحك لنكاتهم أم أن الفتاة المحترمة يجب عليها أن تغلق الخط معلنه إنتهاء المكالمة ... ولكنها اليوم ولأول مرة علمت ما يجب أن تفعله ... وفعلته ... نعم أغلقت الخط ... وهي لا تعلم من هو خالد ... وكيف عرف إسمها ... وماذا يريد منها ...
شعرت بحرارة ترتفع لوجنتيها ... فلم يحادثها شاب غريب من قبل ... كما أنه هنئها بعيدها ... كيف علم ... ومن هو ... آه يا ثريا لو تنسي ولو لسنة واحدة فقط أن عيد الميلاد "حرام" وتسمحي لي بإقامة حفلة أدعو إليها كل صديقاتي نرقص ونحتفل ونمرح ... ليس هذا وقت التفكير بعيد الميلاد ... من هو خالد هذا !!! ولم أنا !!!
لم يغمض لها جفن في تلك الليلة وهي تحاول التذكر متى رأها هذا الخالد وكيف عرف أنها هي ... هل كانت مع والدها ... مع عادل أو عمر ... لاشك أنه حصل على الرقم بهذه الطريقة ... فهدأت قليلاً ... نعم إذا سألتها والدتها ستخبرها بأنه لابد صديق أحد شقيقيها ...
ولكن ... لحظة ... من أعطاه الحق ... أو سمح له بأن يرفع الكلفة بينهما ...
ولكن جزء منها كان يستعذب ذلك الصوت ويعيده مره بعد مره ... صوت عذب ... قوي ... هادئ ... جعل جسدها يقشعر من التوتر ... هذا ما فكرت فيه لمى ... ونامت وهي مبتسمة ...

........................................................


الجمعة ... الساعه الخامسة والنصف .... لمى تحوم حول الهاتف
الساعه السادسة إلا ربع .... لمى تجلس قرب الهاتف
الساعه السادسة ... السيدة ثريا تدخل الغرفة .... تبتعد لمى عن الهاتف ... تخرج والدتها ... فتقترب لمى أكثر ...
الساعه السادسة والربع ... تلتصق بالمقعد المجاور للهاتف
الساعه السابعة ... لاشئ
الساعه السابعة والنصف ... لاشئ
قامت لمى وهي ساخطة على نفسها لإستسلامها لهذا الوهم ... ماالذي كانت تريده ... كانت توهم نفسها بأنها تريد أن تعلم من هو ... ولم هي ... من أين أتى ... وكيف علم بموعد عيد ميلادها ...

.............................................................


أنهت لمى مراجعة دروسها وجلست تشاهد التلفزيون عندما رن الهاتف ... شعرت بوخزة في قلبها ... ورفعت السماعة ... – هلا
جاءها صوت شقيقها عمر : - كيفك يا ليمي؟
صرخت لمى : - عموووري كيفك ... وكيف عادل ... هه قطعتوا التذاكر؟
جاءها صوت عمر متردد : - لا والله بعد ما قطعناها
- ايش بك
- أبد ... ممكن أكلم أبوي
- مو موجود ...
- طيب بلغيه إننا بخير ولله الحمد ... بس قولي له يكلمني ...
ثم ارتفع صوته مرحاً : وكيف عاملة انتي وثريا ... عادل يقول إنكم بدأتوا مرحلة الخربشة ... ههههههه
أجابت بسخريه - هاهاهاهااااا .... دمك ثقيل... إي يا أمي هذا عمر يبيك
- ألحين أنتي لحقتي تشبعين مني
- إنت عارف أنه لا طبعاً ... بس التلفون ... نفسي أشوفكم وحشتووووووووووني ... عندي كلام كتييييير
وأنقطع صوت لمى ليأتي صوت أمه دافئاً حنوناً ...
تحدثت ثريا مطولاً وهي تسأل عن كافة التفاصيل وتلقي بالنصائح العامة والخاصة وتوصيهما بالإلتزام بدينهما في بلد الغربه ثم أنهت المكالمة دون أن تلقي بالاً لإشارات لمى بأنها تريد التحدث مع عادل ... جلست لمى ممتعضة وغادرت ثريا الغرفة ... رن الهاتف ... لابد أنه عادل أتصل ليكلمها ... ردت بلهفة :
- هلا
جائها صوت خالد منفعلاً :
- يا بنت الإيه ... ما وقفت تفكير بكِ من يومها
فكرت بصمت... إذن لم لم تتصل من قبل ..."انتظرتك" ... وأخيراً نطقت :
- مممم مين
- يعني ماعرفتيني ... أنا خالد ... عموماً هذي آخر مره أسمح لك تنسي فيها صوتي ... فاهمه !
سألته لمى وهي تغالب إبتسامتها :
- ليه ناوي تتصل كل يوم الساعة 6:15
فهمس بنبرته الحاسمه التي تثير القشعريرة في أطرافها
- و راح تنتظريني كمان ... الو ... الو ... لمى ... سامعه راح تنتظريني جنب التليفون ... عشان أسمع صوتك الحلو
شعرت بقلبها يدق بقوة ... وهي تهمس بصمت ... أرجوك لا تتتحدث بهذه الطريقة معي ...
- ممكن سؤال؟!
- اتفضلي
- انت مين ؟؟ وعرفت إسمي كيف ؟؟ ومين أعطاك الحق تكلمني كده
أجابها بحدة :
- قلت لك قبل كده أنا خالد .. خالد ... وعرفت إسمك صدفة ... صدفة ...
ثم هدئت نبرته وهو يهمس ... وكانت أحلى صدفة
أغمضت لمى عيناها وهي تستمع لصوته الذي سكنها ...
استمر الصمت بينهما فقطعه قائلاً وقد تغيرت نبرة صوته إلى جدية :
- أسمعي يا بنت ... صح عاجبني صوتك ... صح كان ودي أعرفك ... بس مو أنا اللي أقبل أحد يقلل من قيمتي ...
- عفواً !!!
- إي ... مع السلامة
- مع السلامة
من هذا الرجل العجيب ... يتطفل ويدخل حياتي ولما أرغب في معرفة هويته يغضب ويعلن الإنسحاب ... عموماً هو حر ... ماذا ستقول خلود عندما تسمع هذه الحكاية العجيبة ... عموماً لن تقول شيئ لأني لن أخبرها لأن الحكاية أنتهت قبل أن تبدأ ...


..........................................................

أستيقظت لمى على صوت حركة خفيفة في غرفتها ... فتحت عيناها بكسل ... فرأت والدها يهم بالخروج بصمت ... فقفزت من سريرها : بابا ... وأسرعت تحتضنه
فرد قائلاً : - نايمه للحين !!! ... ماوراك مدرسة ...
قالت وهي تبتعد عنه قليلاً وذراعاه تلتفان حول رقبته - متى جيت
- قبل ساعتين ... وانتظرتك تصحين عشان أشوفك قبل لا أنزل
قلبت شفتاها بحزن : - مسافر تاني
- لا حبيبتي ... رايح الجامعه
أنفرجت أساريرها وقفزت قائلة : - إذن نتغدى اليوم مع بعض
فأومأ برأسه موافقاً : - نتغدى اليوم مع بعض إن شاء الله ... يللا أتركك تجهزي وأنتظرك بالسيارة ... راح أوصلك بنفسي
أقتربت منه وقبلته قبلة قوية وقالت : - ربع ساعة وأكون جاهزة

نزلت لمى الدرجات مسرعة ووقفت أمام الباب الأمامي تلف طرحتها وتصلح عبايتها ثم خرجت كعادتها تحمل حقيبتها كطفل "الباندا" ...
نظر إليها د. سالم الزايدي مبتسماً ... ومتسائلاً ... متى كبرت ابنته الصغيرة لمى ... لترتدي العباية كسيدة صغيرة هكذا ... وأطرق برأسه للأسفل قليلاً عندما تذكر ثريا ... ثريا التي تحملت تقصيره معها ... وقامت بدور الأم والأب لتربية أبنائه في غيابه فأهتمت بتنشئة الصبيان كرجال يعتمد عليهم ... ولم تنس أن ابنتهما ما هي إلا فتاة رقيقة فحصنتها في غيابه ... ولكنه اليوم موجود ... ولا يهم أن تخشى لمى شيئاً ... فتحت لمى الباب وأعادته للواقع ... فأبتسم لها وأدار الراديو على محطة إذاعية وأنطلقا في طريقهما ...
علمت لمى ظهر ذلك اليوم أن عمر لن يأتي لقضاء إجازة العيد مع اهله وبالتالي طلب والدها من عادل البقاء مع شقيقه ... أنصاع عادل لأوامر والده مضطراً ...
وأستسلمت لمى للقرار والوحده تعتصر قلبها ...

.......................................................

الخميس، 11 سبتمبر 2008

عـــنتر وعبـــله



كان يا ما كان في قديم الزمان ... وبعد الزمان بزمان ... عنتر حب عبله
وعنتر أنجن بحب عبله
أهل عبله ما وافقوا لأن نسبهم ما يتوافق
عنتر ... ما سكت ... رفع سيفه وضرب وحارب
وكل مره كان يضرب فيها بسيفه ... كان المشهد يصرخ ويسجل شجاعة عنتر
عنتر أرسل مرسول وإثنين وثلاثه
لكن أهلها مصّرين أنه "معتّر"
وزوجوها واحد "أهبل"
بعد عنتر... طبعاً ما ملى عينها الأهبل
ورفعت أوراقها للجنة حقوق الإنسان وطالبت بالخلع أو ما قدامها إلا الإنتحار
وبعد مط ونط و زط ... أترفعت أوراقها لمحكمة الأحوال المدنية
وبعد تشكيك وتنديد وتوعيد ... أستسلم الشيخ لإصرار عبله وطلقها من الأهبل
ولما سمع عنتر ما كدب خبر
راح خطبها وهو قلبه قده
اليوم مافي أحد يرده
هي مطلقة ... وزواجه منها أحسن ما يتركوها أهلها مطلقه
أتزوجها
والقلوب طايره ... والسفر عامره ... والسيوف طايره

وبعد سنه قام عنتر يزعق ويتهاوش على الغتره والعقال
مع إنه في بلده ما كان جد جد جده قد سمع عن العقال
وأتلكك على سلطة اللبن بالخيارهي بالطماطم ولا بالخيار
وقامت عبله تقنعه أن الطماطم حيميعها ... ويخلي لونها وطعمها لا لبن ولا خيار
وهو يحلف أيمان أن أمه تعمل سلطة اللبن بالخيار وتحط لها طماطم ولا عمره شاف فيها خيار

جاء الظهر وطالع في السلطة وقال فين الكمون
قالت له قصدك يا حبيبي فلفل أسود مو كمون
قالها أصلاً إيش فهمك في سلطة أمي
وقام وعمل نفسه زعلان ... وكأنها أهانت السيده وجدان

خرج من البيت وقامت تشوف مسلسلها
شافت عجب العجاب
الراجل يتكلم زي عنتر
أكيد عنتر معاه حق ... وأكيدإنها خرقت قانون الأرض
بس لحظه شويه ... الراجل سكران
وضارب له كم برشام
معقووول؟؟؟ هذي طبايع المدمنين !!!

جا الليل وجا عنتر وهو لسه زعلان وعينه ما تشوفها كأنه صابه حولان ... مستني المدام تخنع وتترجى الصلح
قلبّتها في رأسها ... وقالت ما يصير ينام عنتر وهو مني زعلان حتى لو بكره خانقني على الملح ... وقلبها خناقة للصبح
قامت لبست وأتهندمت ... طالع لها وهو تعبان ... وسألها حتنامي ولا أنام
اتبسمت ولصقت فيه وأتدلعت ... قام أتأفف ولفها بذراعه وهو متضجر

جا الصبح وقام عنتر ونزل الشغل اللي من غيره ما يمشي
قبل ما يشوف وجهها ولا يدري هي بتبكي ولا بتبربش
قامت صلحت له سلطة الخيار بالطماطم والكمون
و نزلت الستاير ... وحطت الشموع
ولبست الفستان أبو كتف مخلوع
جا عنتر ... برّق وبحلق
طفى الشموع ... وقال نور ربنا فيه ... ليه الإسراف
ولما شاف السفره قالها
برضه سلطة اللبن يا عبله
دي عيشه ما تنطاق
ورزع الباب وراه
وحواجب عبله ما نزلت من الإز بهـ لال

شغلت التلفزيون وشافت فيلم الراجل فيه ما يتحمل نفس الأكله يومين ورا بعض
قالت إذن عنتر معاه حق ... وأنا في حقه قصرت
طلع الراجل عنده جنون العظمه
قالت ... داهيه لا يكون عنتر مجنون بالعظمه
أتلفتت وراها وقدامها ما شافت صوره في البيت غير لعنتر شايل سيفه
قالت نصيبي ... وهو حبيبي ... وإذا له حل أنا وهو نطلب العلاج

جا عنتر وهو واحد تاني ... شايل في يده ورد
عبله شافت الورد قلبها داب من الود
ونسيت شغل المسلسلات على الأفلام
قالت له لمين الورد يا عنترة العرب
قال لها لقيت عليه عرض مع سطل الرطب
شالت الورد وقالت ينفع نحطه ونسمع لنا أغنيتين طرب
قال لها عندي صداع لكن إذا عجبك فهذا حال النساء ولا يحق لي العجب
أستهبلت عبله نفسها ... وأنحرجت من قلة عقلها
مو ده عنتر اللي تتنفس به هواء ربنا ... وعرفت إنها من اليوم في عين زوجها عبله الهبله اللي رضيت تتزوج تاني بعد ما جربت من الزواج نمره
وأتذكرت لجنة حقوق الإنسان ... لكن هناك ملفها
فكرت وقلبت وأتحيرت ... مين لها بعد ربها
رفعت السماعه وطلبت السنترال
الووو ... ممكن رقم المخابرات
وأتصلت عليهم وقالت لهم ... أعرف واحد من أتباع بن لادن متخفي بإسم عنتر بن شداد

واسـكت عـن الـكلام المـبـــاح

كــان كـــاين و حيكــون


كان كاين وحيكون
ولد عاق ... وأب مكسور
بس يا ترى من فين جاء العقوق

كان كاين ويا ما حيكون
رجل مغرور بشبابه
وما له كبير
و إذا أحد دق بابه
مفكر ... أنه بصوته حيصير هو الكبير
لكن ياترى من فين جاه الغرور

كان كاين ويا ما حيكون
أم غرتها العروض ورمت أولاد محتاجين حنيتها
ولما كبروا ... طلبت منهم الحنيه
ياترى مين حط القسوة في القلوب

كان كاين ويا ما حيكون
بنت تلعب بالقلوب
تفكر أنه البشر للتسليه وإذا ملت
على أول مفترق طرق تخترع شوية عيوب
ياترى مين أعطاها حق اللعب بالنفوس

كان كاين وحيكون
بين الناس منافق ... ممثل ... وله رأي في الناس ... فيلسوف
وتاني بينه وبين نفسه خلوق ... شريف وأمين وإذا سألته عن الناس ... قال كل الناس بركه
مين ما ضحك من نفاقك ... لكن كتير ما همهم أمانتك

كان كاين وياما حيكون
شايب وجهه منور والثاني جحود
ما في شي يرضيه ولو باسوا له الراس قبل الخدود
ياترى مين ورثه ضيقة الصدور

كان كاين وحيكون
ست راضيه أو مغلوبه على أمرها
وست ما في شي يلمها
ولا يقدر عليها ولا حتى أهلها
وإذا نصحتها تصير أكبر همها وتحطك تحت ضرسها
مين أعطى الأولى الرضا ومين علم الثانيه الخزا

كان كاين ويا ما حيكون
راجل متخلي عن مسؤوليـاته
ولاقي في مزاجه كل راحته
و راجل ما يكفيه همــه
رايح يدور على هم يلمـه
وإذا فلان ما سمع الكلام ...يصير كل همه
كـأنه خليفة سيدنا آدم في أرضه
مع إن " ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى"

كان كاين و يا ما حيكون
من الناس أشكال وأوصاف وفنون
ما يعنيني أشكالهم ... لكن يهمني أنا من بينهم أختار مين أكون


قال تعالى "بل الإنسان على نفسه بصيراً * ولو ألقى معاذيره"

الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

على أعتاب الحب (2)



كان يوم دراسي عادي كأي يوم آخر ... وتحلقت الفتيات في وقت الإستراحة في مجموعات مختلفة ... وكانت خلود ولمى تقفان مع مجموعة من طالبات الفصل الثاني لسؤالهن عن طريقة أسئلة إختبار الكيمياء مع علمهن أن معرفتها لن تخفف من مفاجأة أسئلتها ... فلا يستطيع أحد التنبؤ بما يدور بعقل مدرسة الكيمياء ... أجفلت لمى عندما ظهرت هاله من خلفها تسألها :
- وينك أمس ؟ دقيت عليكِ ... ردت أمك
قطبت لمى جبينها وقالت مستغربة :
- ما أحد علمني ...
ليس من طبيعة والدتها أن تحجب عنها إتصالاتها ...
- أصلي قفلت الخط لما سمعت صوتها
- عادي كان طلبتيني منها
فمدت دينا رأسها موبخه :
- كده يا هاله ... ألحين أم لمى تشك فيها ... وتفكر الإتصال من شباب وبعدين مين كنتَ تتوقعين يرد عليك ِ غير أمها يعني

أجابت هاله
- عادي أنا متعودة أنه لمى هي اللي ترد
فالتفتت دينا نحو لمى وسألتها :
- يعني إنتِ السنترال
رن جرس المدرسة معلناً نهاية فترة الإستراحه
لم تشأ لمى الرد على دينا ولكنها لم تجد بداً من ذلك فأومأت برأسها موافقة وتمتمت بصوت أختفى مع رنة الجرس الثانية : - امممم
دينا : - اهاااا ... قلتي لي ... متى عيد ميلادك يا لمى بأفكر أبعت لك هديه على ذوقك
نفد صبر خلود فتدخلت قائلة :
- لمى ما تحتفل بعيد ميلادها يللا يا لمى نلحق الإختبار ...
وأمسكت بيد صديقتها وانطلقتا للفصل ...

.......................................................................


مرت ستة أشهر منذ سفر عمر وعادل ... ولمى ترهق نفسها بالمذاكرة أو لعلها تنفس طاقتها أو تدفن أوجاعها في المذاكرة ... فقد أصبحت تعيش لا حياة – إن جاز التعبير - في المنزل بعد سفر شقيقيها عادل وعمر ... وبقدر ما كانت تطير سعادة بإتصالهما إلا أن حياتها تعود أكثر كآبه بعد إنتهاء المكالمة فوجودهما يقتصر على صوت بعيد عبر أسلاك الهاتف وما أن تلتفت حولها حتى تجد جدار المنزل يردد صدى صمت ذكراهما ... آه ثلاث سنوات ... عندما تنتهي سأكون لاشك ميتة ... فكم سيكون عمري وقتها ... لم يخفف من ثقل الأيام سوى زيارات خلود لها ...
والأيام القليلة التي يقضيها والدها في المنزل عندما يكون غير مرتبط بمحاضرة أو مؤتمر أو دورة تدريبية أو إنتداب أو إبتعاث للخارج ... ولكن عندما يكون موجوداً فإنه يستمع لحكاياها اليومية بإبتسامة هادئة ... ويتفاعل مع أحاسيسها ويتحمس لمطالبها حتى وإن لم تكن تعنيه فهو يهتم بها حقاً ويشعرها بأنها إنسانة موجودة في عالمه ... على عكس والدتها التي غالباً ماتكون مشغولة في الحياكة ، الطبخ ، حضور المحاضرات الدينية أو المشاحنة مع الخادمة ... وكانت لمى غالباً ما تشعر أنها غير مرئية بالنسبة لوالدتها طالما أنها داخل سقف البيت أما خارجه فإن السيدة ثريا جل ما تفعله هو تحديد موقع لمى كل نصف دقيقة … وكانت لمى لا تتمنى حقاً أن يكون لدى والدتها السيدة ثريا متسع من الوقت حتى لا تزيد من مراقبتها لكلماتها وحركاتها بل وحتى سكناتها ...
أما اليوم فكانت السيدة ثريا تجلس وقد أنشغلت بحياكة بلوفر جديد لإبنها الغالي عمر ... فلا شك أن البرد سينقر عظامه ... وأنه لن يجد بلوفر صوفي كالذي تصنعه هي في ألمانيا كلها ... ويبدو للوهلة الأولى أنها منهمكة تماماً مع صوفها وإبرتها إلا أن التلفزيون كان يعرض الحلقة الخاصة لبرنامجها المفضل وكانت تركز سمعها لتعوض ما قد تفوته عيناها … ومع ذلك لم تفوت ملاحظة لمى وهي تنزل درجات السلم حاملة أطباق المكسرات وعلب البيبسي الفارغة إلى المطبخ ... جائها صوت أمها مفاجئاً:
- إنتِ هبله؟ في بنت في طولك ما تعرف أن الأطباق تنشال بصينية؟
بلعت لمى غصتها وهي لا تعلم هل تقف تستمر أم ترفع عيناها مستفسره أم أن ذلك سيكلفها إهانه أخرى فقررت إتباع الطريق الأسلم :
- آسفه … المرة الجاية راح أحاول أتذكر …
- تتذكري هه!! عمرك ما تفلحين … وبعدين هذي الخلود ما عندها أهل يسألون عنها …
هنا توقفت لمى وقد شعرت بجرح من تقييم والدتها لخلود … إن ذلك بمثابة إصدار حكم بأنها غير محترمة مثل صديقتها أو أنها لاتستطيع إختيار صديقة محترمة … فلم تكن السيده ثريا تحب خلود حقاً ... فيما عدا لهجتها الحجازيه المحببه والتي طالما عادت بذاكرة السيده ثريا لأيام طفولتها في جدة
فردت لمى وهي تكتم إنفعالها :
- عندها أهل يعرفون أنها ببيت أختها لمى … ومن فضلك ياأمي هي للحين هنا مافي داعي تسمع هذا الكلام ببيتي …
- وتفكرين إنها بتهمني هي أو غيرها …
عادت لمى لغرفتها وهي تتمتم : - طبعاً أعرف إني ما أهمك

كانت خلود كعادتها في زيارة لبيت لمى سببها المعلن مراجعة الدروس أما سببها الحقيقي فهو إحتياج لمى لقضاء وقت أطول مع قريناتها ... وبما أن والدة لمى كانت تمنعها من زيارة صديقاتها لم تملك خلود طريقة أخرى لمساندة لمى سوى بزيارتها ثلاث لأربع مرات أسبوعياً في محاولة منها لتخفيف وحدة لمى الفتاة الرقيقة …
وفيما كانت الأم وابنتها يتجادلان على مستوى أخلاق خلود كانت خلود تجمع شجاعتها للسؤال عن عمر … فهي لم تسمع عنه منذ رحل … ولم تتحدث لمى عنه أيضاً كما لو كانت تتعمد ذلك … ولكن لم لا … أليس صديق طفولتها … أليس شخصاً موجوداً في حياتها منذ أن فتحت عيناها على العالم … لم تنكر وجوده؟! ... ثم أنها ستسأل عنه كما تسأل عن شقيقها … أجل … شقيقها الذي أعتادت وهي طفلة أن تشكي له شقاوة الأولاد فينطلق هو ليعيد لها لعبتها أو ينتقم ممن أذاها … وكانت هي تقف مبتسمة ومنتصرة … منتصرة بحبه كما كانت تشعر وقتها بدون خجل … أما اليوم فهي لا تعلم لم كل هذا الخجل في الحديث عنه مع شقيقته … لمى … أقرب صديقاتها إليها …

وقفت لمى أمام باب غرفتها لتهدأ قليلاً ثم وضعت إبتسامة عريضة على وجهها لاتعكس حقيقة مايدور في داخلها … فتحت الباب وإذا بخلود سارحة … فباغتتها لمى :
- عيني يا عيني على سرحان البنات … مين شاغلك … وائل؟!
نظرت لها خلود وهي تضيق نظرتها وهي تردد في عقلها : لمى … لاتصعبي علي الأمر … ولا تذكري وائل فتبعديني عن عمر …
- بعده يوقف ينتظرك عند الزاوية؟!
- ما أعرف … ما أنتبهت له من زمان
- ماأنتبهتي له ولا طنشتينه!!
سكتت خلود قليلاً ثم سألت لمى :
- حتسافروا السنه؟
- أكيد منتظرين عادل وعمر لما يجوا … بعدها نسافر كلنا …
رقص قلب خلود طرباً لذكر عمر … فتجرأت :
- هما جايين ؟
- إذا ما جوا إحتمال إحنا نسافر لهم …
كان الجواب قاسياً على خلود … فقالت وهي تعبث بقلم الرصاص بيدها من غير إهتمام :
- كيف عاملين في ألمانيا ؟
- تمام …
كان قلبها يصرخ " ألم يسأل عمر عني!!! … لمى … صديقتي … أرجوكِ حدثيني عنه …"
ثم انتقلتا للحديث عن المعلمات والشائعات والصديقة الجديدة التي صبغت شعرها بخصلة شقراء وأخرى حمراء في محاولة منها للحاق بالموضة …
أرتفعت ضحكة لمى وهي تقول :
- نامت نامت … ولما صحت قالت تلحق كل الموضات بزيارة واحدة للكوافير …
واختلطت ضحكاتهما لتتبدد في سماء خريفيه ملبدة بالغيوم

السبت، 23 أغسطس 2008

بث حي بمعنى الكلمـه




اليوم أقدم لكم تكنولوجيـا رائعــه ... أعتبرهــا نقـله نوعيـــه في عالم التصوير للمحترفين والعامه ... وهي بعيده تماماً عن الـ i phone حتى لا أتهم بالتحيز لهذه الشركه والمنتج الغنيان عن دعايتي المتواضعه لهما ...
هي كاميرا تمكنك من التواجد الإفتراضي الكامل داخل مكان الحدث ... وتستطيع رؤية حتى المشاهد التي فاتت على المصور- كالمنظر من خلفه أو فوقه - أثناء إلتقاطه الصور والإلتفات للأشخاص المتواجدين حوله ... بإختصار هي نقل مجسم لمكــان أعتدنــا ان نراه من زاويه واحده فقط ومحددة بعدســة الكاميرا ...
لن أطيل عليكم ... للمشاهــده أنقر على الرابط وقم بتحريك الماوس للتجول في المكــان خلال المشهـد







هـذا النقل المباشــر مو ليالي تلفزيـون القــاهــره

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

White Sands On The Beach




Beaches are part of God’s paradise which had been landed on earth
A place where boldness meets innocent … Where everything becomes pure & beauty
Where your soul could fly with a fresh breeze
Where the untamed waves coming from dark seas are struggling to reach the land but they still could act very gently to the virgin sands … perceive sand to test its maturity then drag grown sands in an intimate and endless Valse dance
Where all colors mix, fight, fly, dance then lay down in a breathtaking view either on the sky or on the earth
A place which breaks all rules to free the untamed human being who is locked up inside you by routine, life’s facts and by the civilized life style we’ve chosen

A place where you should be there to understand the beach feelings

أضنـاني الإنتظـــار


أين أنت في هذا الكون الفسيح

فلطالما أنتظرتك

و تركت الآخرين

ولطالما بحثت عنك
في رمال البحر ...

في مغيب الشمس ...

أو حتى في قصيدة شعر ...
وحسبت أني وجدتك

فحلمت بحبنا ... ضحكنا ... فرحنا

وحلمت بك ... بي ... بل بنا ... حتى بيومنا
وفتحت عيني على تفاصيل أخرى ...
على حبٍ بمذاقٍ آخر ... ضحكـة اخرى ... لها ... ليست لي ... وأحياناً لي أنا
نظرة أخرى ... لها ... ليست لي ... وأحياناً لي أنا
وفرحــةٍ ... لي ... أو قد تكون لك ... لك وحدك ... ليست لي أنا
فـعدت أبحث عنـك ... لكني اليوم
بحثت عنـك ... في ضحكـة طفـلٍ
في لحظـة عـدلٍ
في خلقٍ نبيلٍ

فـأين أنت

الاثنين، 18 أغسطس 2008

مشـــكـلة هــويـه




أصعب الحياه هي في أن تعيش مضطراً لنوع من الحياه ... أن تحيا حياه ليست هي التي تريدها
ليس المال ولا العلم ولا حتى المكانه الإجتماعيه هي ما أعنيه ... فكل ذلك رهن بالإراده ... إنما أعني الحياه الإنسانيه البسيطه ... الحياه التي قد يحياها إنسان الكهف
كيف أصحو ... كيف أنام ... كيف أجلس ... كيف أتحدث ... الحريه البسيطه في أن أفعل مايحلو لي حتى قبل أن أتعدى حدود الأدب او الحياء او الحلال ...
أن تضطر ان تعيش حياه معينه لأن جميع من حولك يريدك أن تكون جزء من هذه الصوره حتى وإن كان ثمن هذه الصوره الإجتماعيه حياتك بأكملها ... و كثر هم من أمضوا حياتهم لأنه "هو ده الصح" والحقيقه أني لاأعرف من حدد هذا "الصح" ... ولكني أعرف كثر صارعهم موج الحياه وما أن يطفوا على السطح ليستنجدوا برأي ذو قيمه يدعمهم عن وجود حقهم في الإختيار حتى يغلبهم موج الحياه مره أخرى ... فينسيهم صراعهم للبقاء ماقد خططوا له من قبل ...
في مجتمعنا ... كبرنا وكثير منا لايعرف حقيقة هويته ... لايعرف ما يريد أو ماهو شكل هدفه ... أو طريقة تحقيقه
قد يكون سبب ذلك نقص المعلومات في زماننا .... والعيب - آه وما أدراك ما العيب يا مولود الألفيه الجديدة – أوالتكتم أوالجهل... والجهل هنا له معنى آخر الجهل بالهدف من تكوين الأسره
يوجعني جهل العديد من الآباء والأمهات بالهدف من الزواج ... والهدف من الإنجاب ... يولد الطفل بدون سابق تحضير أو إعداد أو رؤيه ... لحم طري زاد في البيت ... أهلاً وسهلاً ... و رزق ربنا ... ثم يُنسى هذا الطفل وهو ينمو ... وهو يلعب ... وهو يتعرف على الحياه ثم يعودوا ليذكروه في عامه السابع ليسجلوه بالمدرسه وينسى طوال العام ثم تبدأ الإجازة الصيفيه ... فيقضيه كل ابن أو إبنه حسب التساهيل ويتعرض كل منهم لنصيبه من معارك وتجارب الحياه البسيطه بدون متابعه لما يمر به في يومه ... فتترسب التجارب بدون توجيه أو إضاءات لما يحدث وبالتالي تكون تجاربه في الغالب ناقصه وبلا رؤيه أو نتيجه واضحه ثم يعودوا ليذكروه مع بداية العام الدراسي ... وهكذا حتى ينهي دراسته ... ثم يبتسم الأهل عندما يطلب ابنهم الزواج أو عندما يتقدم أحدهم لخطبة إبنتهم ... وينشغلوا بالتفاصيل وينسوا توضيح حقيقة وهدف الزواج ...
Stop ... لحظـــــة .... لنرجع للبدايه أنهم في الأصل لم يكن لديهم أي معرفه عن حقيقة وهدف الزواج وبالتالي هم معذورون لتوريث هذا الجهل لأبنائهم.
أرجو ان يكون هناك حوار مع الأبناء مبني على صحة المعلومة ... وبساطة الشرح على حسب العمر ... أعلم ان القاعدة ليست عامه وأنها مسؤوليه مجتمع وأسره وتعليم بدأت ولله الحمد بالتغيير ... لكن هذا الإنسان عندما يستلم مسؤولية أسرته الصغيره وهو لايعرف هدفه أو حقه في الإختيار فغالباً ما يحيا جميع من في كنفه حياه إضطرار ...

أرجو أن لايفهم من كلامي أن الآباء هم فقط المسؤولون فإذا رجعنا للقرآن نجد أنها أكثر حجج القرآن بطلاناً عند الله " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ "
ولكن بلا شك انها تؤجل عمل العقل سنوات طويله ... حيث يبدأ الشخص بعد تعدي العشرين أو أكثر بقليل بإستكشاف هويته وأهدافه وأخلاقياته والتي قد تتنافى مع قيم عائلته وبالتالي يضطر لتأجيلها سنوات أخرى قبل تطبيقها في الواقع أو حتى ممارستها في الخفاء وبالتالي يعيش حياة مزدوجه ...
أنا أدعو كل أب و أم ان يخففوا إهتمامهم بالتفاصيل اليوميه وأن يركزا قليلاً على بناء الإنسان في طفلهم أو طفلتهم منذ نعومة أظافرهم ... ساعدوهم ان يضعوا أنفسهم على خارطة العالم مبكراً حتى ينجزوا أكثر ... وليتم ذلك أعطوهم مساحة حريه للتعبير دون قمع ... شجعوهم على الحديث عن أفكارهم مهما كانت صغيره ... جاروهم في مشاريعهم مهما بدت تافهه ... وأرجو أرجو أن تحترموا كلمتهم لأصدقائهم مهما صغر سنهم لمجرد دعمهم ... أحبوا ما يحبوه لأجلهم ... أعطوهم حق الإختيار ... وأخيراً فكروا فيهم كأشخاص بالغين قبل ان يتموا عامهم الثاني وأحترموا إنسانيتهم ...
وختاماً أنا لست أخصائيه تربويه ولا إجتماعيه ولا حتى نفسيه ... ولكني بنت التجربه وأم ... قد أصيب وقد أخطئ
ولكنه هم من هموم الحياه أثقلني فبحت به

الأربعاء، 13 أغسطس 2008

ضـجيـج حـضـــاره


هي لم تعد تريد المزيد من المشاكل ... إن رأسها يمتلأ مره أخرى بكل تلك البالونات ... بالونات عديدة مزدحمه بتفاصيل الحضاره الحديثه ... وهي تتمنى لو تستطيع مد يدها لتفجرها بدبوس ... لتنسفها حتى تستريح ... ألم تهاجر من وطنها لترتاح ... ألم تختر أن تكون وحيده حتى لا يتسبب أحد بجرحها ... إنها توشك على الإغماء ... الإغماء في روتين الحياة ... وستستيقظ لتجد نفسها في دوامه روتينيه ... وستسحبها تدريجياً للعودة لإلتزامات باليه وإلتصاق إلزامي بتكنولوجيا مزعجه ... وهي تعلم تماماً كيف سيكون حالها ولاتريد العوده إلى هناك ... هذه الخطوة ... الآن ... خطوة إما أن تجرها إلى الهاويه أو تنقذها وتحلق بها
إن ذهنها مشوش تماماً وهي بحاجه ماسه لتفريغه من كل هذه الصراعات والأفكار السلبيه ... سمعت من قبل عن العلاج عن طريق التأمل لدى قدماء الصينيين ... لكنها لم تكن تعلم يوماً ماهي طبيعه أو كينونته ...لكنها اليوم تشعر بأنها بحاجه لممارسة هذا الشيئ مهماكان إسمه برغبه داخليه منها في التواصل مع الطبيعه حولها ... مع شقيقتها الطبيعه ... تريد أن تلصق رأسها بعشب الغابه ... برمل الشاطئ ... بغيمه بيضاء
تريد أن يلفها الكون ... الحياه ... أو كما يسميها البعض ... الطبيعه ... ترغب الآن وبشده في أن تحتوي الحياه جسدها بهوائها ... بخضرتها ... برملها ... بعشبها ... أياً كانت أداة هذه الطبيعه ... المهم أن يتم تفريغ هذه الشحنه الآن ... وألتفتت مسرعه للخروج من المبنى للإرتماء في حضن الطبيعه ...
لقد عرفت شقيقتها العجوز - الطبيعه - سر الصمود في الحياه لملايين السنين ... حتى بعد أن تلوثت الأرض بشتى أنواع السموم والأبخره والحرائق الناجمه عن إرتطام أجرام سماويه أو حتى تلك الناجمه عن تلويث يد البشر ... إن سر صمود الحياه والأرض ... هو التكيف
التكيف بإستيعاب كل جديد وإدراجه ضمن موجودات الأرض ومن ثم العمل على إعادة التوازن ... توازن غريب لا يقدر على إيجاده إلا خالق هذا الكون ... لكن ماذا عنها هي ... إنها ضعيفه ... ماذا لو غفلت عن تغيير جديد طرأ على حياتها وفشلت في إستيعابه
وأثناء خروجها وجدت ماريو أمامها بكل حيويته يمد ذراعيه ليحتضنها ... ليفرغ شحنتها ...
ولكن لا ... هي لاتريد حضنه ... إن حضنه سيحرك أحاسيسها بطريقة أخرى ... وسيشحنها بمشاعر ... وهي لن تحتمل الآن أي شحنه إضافيه ... ستذهب لترتمي هناك بعيداً
نظرت إليه نظره حنونه وخرجت مسرعه بإتجاه الشاطئ ... كلما داعب نسيم البحر حواسها كلما زادت سرعة ساقيها المشتاقتين لـ اللقاء حتى شعرت أنها أقتربت من الطيران ... من التحليق
تجاوزت الشارع والرصيف وتركت المدينه خلفها بكل صخبها وأقتربت من الشاطئ حتى وصلت أخيراً لبقعتها المفضله خلف صخرة الحوادث كما يحلو لها تسميتها ... رمت صندلها بعيداً وألقت بجسدها المشحون على الرمل وذابت في عناق طويل ... الرمل من تحتها وأشعة الشمس من فوقها ... أغمضت عينيها وغاصت بكفيها في الرمال لتشعر بدفئها ... بحرارتها ... بنعومتها ... سلمتها كل ضجيج رأسها وجسدها ... لتفرغ طاقتها ... و لتستمد من الرمل طاقته المتوازنه ... وقدرته على الإستمرار ... على التكيف مع الحياه ... ثم حركت ساقيها وكأنها تطرد طابور من النمل وجد طريقه إلى جسدها
ظلت هكذا لم تدر كم من الوقت مضى قبل أن تشعر بكفي ماريو تزيحان خصلات شعرها عن جبهتها ...وقال بصوته الدافئ
- أهكذا تهربين كلما واجهتك معضله

الأحد، 10 أغسطس 2008

على أعتاب الحب



كانت تمشي تتهادى في خطواتها على رصيف مجمع سكن جامعة الملك فهد بالظهران وكان النسيم يلاعب شعرها البني والمنسدل على جنب بخجل أشبه بخجل مفروض على فتاة في الخامسة عشر ليخفي توقها للإنطلاق للحياة والإستمتاع بها... ولم يكتف هواء شهر مارس بمداعبة شعرها بل تجرأ محركاً أطراف تنورتها الواسعه والتي تقف فوق كاحلها ببضع سنتيمترات بلونها البني و نقوشها الهندية فيما أظهر البودي الأبيض الذي ترتديه أول مظاهر الأنوثه في جسدها الصغير وكشف عن ذراعان مسمرتان تحتضنان ملفها الخاص لصدرها البريئ ...
وقبل أن تصل خلود لنهاية البلوك السكني أنعطفت بإتجاه اليمين لتدخل المدخل الخاص لفيلا صديقتها حيث يغطي العشب الأخضر مدخل الفيلا فيما تستلقي قطع من الحجر المنبسط لتدوس العشب وتشكل ممراً طبيعياً للباب الأمامي وكانت هناك دراجتان ملقاتان بإهمال على العشب ... العشب الذي طالما داسته أقدامهما الصغيرة متجاهلة ببراءة ممسحة أقدام الباب الأمامي لتركض وتوسخ الصالة الأمامية ودرجات السلم وأحياناً غرفة لمى بل حتى غطاء سريرها ولحافها معتقدتان أنهم أختبئتا من سامي وعمر... ولكن اليوم لن تخاطر خلود بإتلاف صندلها الأبيض المنبسط بمحاذاة الأرض والمزين بأربع قطع خشبية وبنية اللون والذي أشترته مؤخراً أثناء العطلة الصيفية في أسبانيا... أبتسمت خلود لهذا الخاطر الذي أعطاها إحساس بنضجها عن شقيقتيها ولكن الدراجة عند الباب تدل على وصول عادل وعمر للتو مما قد يسبب لها الكثير من الإحراج حتى تصل وتختبئ في جدران غرفة خلود لتحميها كما كانت تحميها وهي طفلة من مضايقات عادل وعمر...
لاشك أن تعليقات عادل المزعجة والمحرجة كانت تربكها حتى وإن كان يبدو عليها غير ذلك ... فيما يكون ذهنها حاضراً للرد عليه في الوقت المناسب إلا أن إرتباكها أقوى بكثير أمام نظرات عمر وتماسكها أيضاً كان أقوى أمامه حتى هي نفسها كانت تستغرب من قدرتها على إخفاء إرتباكها وتحويله لحديث مختصر ولطيف لتخرج هي دائماً من المكان وهي تعلم أن نظرات عمر مركزة على خصرها الصغير...
ولكن اليوم .... وفي هذا الوقت المبكر من العصر يستغرب أن يكون الشقيقان هنا ففي مثل هذا الوقت يكونا في النادي أو مع الأصدقاء ...
تقدمت خلود من الباب الأمامي ودقت الجرس وجاءها الجواب سريعاً من والدة لمى التي فتحت لها الباب وأسرعت للداخل وكأن حضور خلود لهم في أي وقت أمر عادي ... دخلت خلود الصالة وارتقت درجات السلم دون أن تصادف أحد فشعرت براحه يخالطها حسرة. ولكن شعورها ذلك سرعان ماتلاشى عند درجة السلم الأخيرة حيث قابلت عادل الذي صرخ بها
- ايش هذا انتم تطلعون بكل وقت.
ردت ريم بلهجتها الحجازيه البسيطه
- وجودك على الأرض يضطرنا نضاعف ساعات عملنا
- يعني .... !
- يا ريتك تريحنا وترتاح
- قريب راح ترتاحين مني ياوجه الفطيره
أسرع عادل في طريقه وقطبت خلود حاجبيها وقلبت شفتيها للخارج ثم هزت كتفيها وأنطلقت لغرفة لمى التي كانت مستلقية تقرأ رواية لإحسان عبدالقدوس وتسرح في عالمها الخاص ...
قالت خلود مبتسمة وهي تلقي بجسدها على السرير بدون دعوة
- هييييييي .... رحتي فين ورانا مذاكرة
أبتسمت لمى حتى مالت أطراف عيناها الواسعتان و قالت لخلود
- تعالي أبغاكي تشوفين شي .... مممم
وفتحت كفها لتسمح لصديقتها برؤية ورقة صغيرة جداً أو كبيرة جداً ولكن مطبقة جداً
- ايش ده ... رسالة حب!!!
- اشششش .... قصري صوتك ... لو سمعت أمي ... ورفعت عيناها للسماء وهي تقول نور الشمس راح يضيع طريق غرفتي
- يعني بجد ... مين بسرعه قولي لي ...
- محمد
- محمد ابن عمك
- امممم ... البارح كان زواج أخوه الكبير … خرجت من الصالة قبل أمي والكل مشغولين بالعروسه والعريس وكنت أنا تعبانه أطالع عمر عشان يوصلنا البيت مر محمد بجنبي وماأعرف كيف ما حسيت غير وردة حمراء وهذه الرسالة بكفي وجاني صوته يهمس :
- ممكن تمسكي لي إياها شوي
وبعدها أختفى داخل الصالة وجات أمي … طبعاً ارتبكت وخبيت الورقة بحمالة فستاني تحت العباية وقلت لها عجبني ورد الطاولات وأخذت لي واحده
- وصدقتك
- إيه ... بس أنا كنت أطالع المدخل … أبي أرجع الرسالة لمحمد
- ترجعيها !!! أفتكرته عاجبك ...
وأطرقت خلود برأسها للأسفل بجبهة مجعدة ويد ممدودة و عينان مركزتان على لمى وهي تحاول فهم مايدور في رأس صديقتها ...
- ايش ايش؟! .. ايش قصدك أنها لي أنا ... يا بنتي من وين تفهمي قلت لك أنه طلب مني أشيلها له شوي
- هاهاها انفجرت خلود ضاحكة وهي تقول وإذا كانت له ... ما تقدر يدينه تشيلها !!! طب والرساله ... ماعنده جيب في ثوبه ولا مكانها هو يدك ... يا ذكية
سكتت لمى تماماً .... هل خلود على حق !!! يبدو أنها كذلك ... لكن محمد لم ينظر لها قبل ذلك ... بلى نظر لها قبل ثلاث سنوات قبل أن ترتدي الحجاب عندما طلب منها أن تسمح لشقيقته الصفيرة بالجلوس بجوارها في "مرجيحة الحديقة" وأن تسمح له بتحريكها ... يطلب ... يستأذن ... هل تسمح ... كل هذا الأدب من محمد معها محى كل شكوكها بأن نظراته تخفي كلاماً أكثر … فقد رددت أمها عليها مراراً وتكراراً أن الفتيات هن من يخجلن وكانت تتصور أن الرجل بكل مراحل عمره هو المقاتل المغوار الذي لن يتردد ولن يرتبك في أخذ ما يريد … عندها فقط كانت ستستسلم لرغبته ...ومع أن نظرات محمد كانت تخفي رجاءاً بأن تفهمه ... ولكنها لاتذكر أكثر ... لاتذكر لأنها لم تنظر بإتجاهه ولم تسمح له بأن يعبر عن حقيقة شعوره ... مع أنها لاترفضه بل في حقيقة الأمر كما قالت خلود فإنها تميل إليه...
نفضت لمى رأسها لتزيح كل هذه الأفكار الثقيلة من رأسها وقامت من مكانها تنفض فستانها ليقف عند ركبتيها ثم قطعت الورقة قطعاً صغيرة ورمتها مع الوردة في سلة المهملات.
أتكأت خلود بكوعها على السرير وسألتها :
- خايفة .... خايفة تحبي أو خايفة من أمك !!!
- حياتي كده وما راح أغامر عشان شوية خرابيط ... ثم ألتفتت لخلود وأكملت حديثها : وأنا ما أعرف أفكر في الحب والشباب وانتي أعلم الناس بي … مايحتاج أبرر نفسي قدامك…
- اهاااا .... صحيح جاءها صوت خلود وهي تربت على رواية إحسان عبدالقدوس "وتشرق الشمس من جديد"
اتجهت لمى لمكتبها لإحضار ملفها متجاهلة ملاحظة خلود الأخيرة ...

كانت الفتاتان تراجعان ملخصات المنهج الدراسي عندما جائهما صوت والدة لمى من الأسفل :
- لمى ... لمى ... لمى ... تعالي سلمي على أخوانك
قطبت خلود حاجبيها فيما قفزت لمى من السرير وهي تخبر صديقتها :
- نسيت أقول لك أخيراً حأخلص من مناكفة عادل وحيوحشني عمر موووت
- ليه
- جاء خطاب قبولهم في جامعة ألمانية عمر للماجستير وعادل هندسة واليوم مسافرين … وركضت بإتجاه الباب لترتمي في حضن عمر وتقبله وتتلقى قبضة خفيفة من عادل وأختفت أصواتهم كما تلاشت صورتهم في عيني خلود ولم يبقى سوى صورة عمر في ذهنها وحوله علامة إستفهام كبيرة ( لم ؟ ) ( لم لم تخبرني ؟ ) ( لم تصر على الإبتسام لي كل ما شفتني ... لم تتأمل ضحكتي عندما أطلقها أمامك بقصد فيما قد تبدو لك طبيعية ؟ ) ( لم وقفت في كل مرة تقابلنا فيها تتأمل خطواتي الراحلة حتى أخرج من المكان ما دمت مغادراً ... للمجهول !!! لفتيات أخريات قد يمنحنك أكثر من مجرد ضحكة مفتعلة ... لم؟ )
- أشوف وجهك على خير يا خلود
- أشوف وجهك على خير ... ردت وهي تتلعثم
فقال عادل :
- أنتبهي لنفسك ... لايخف وزنك أكثر يروح يخف عقلك
لم تقو هذه المرة على استجماع صفاء ذهنها لترد عليه فبقيت ساكتة…
وفيما تحشرج صوت لمى بالبكاء وغادروا جميعاً الغرفة كان عمر آخر من غادر وعيناه لاتفارقان عيني خلود مع إبتسامة خفيفة تعلو طرف فمه. سكن الكون حولها وشعرت بقبضة يد قوية تعتصر قلبها وأجفلت لحركة لمى المسرعة جائت لأخذ عبائتها لترافق أخواها للأسفل:
- ايش بك؟
ثم تحركت مسرعة في إستجابة لصوت أمها : لمى ... أسرعي
نزلت لمى الدرج مسرعة وكانت والدتها تقف بالباب ملتفة بطرحتها تبتسم محتضنة عمر وعادل ومنهالة عليهما بالدعاء والتوصيات ثم أخذت تراقبهما وهما يحملان أمتعتهما وما أن رأت لمى حتى أنتظرت مرورها بقربها لتقول لها هامسه وبصوت متوعد :
- لما ناديتك تسلمي على أخوانك ليش ما نزلتين على طول !!! كم مرة نبهت عليك لما يكون عندك صديقاتك مافي داعي يدخل أخوانك غرفتك ... عارفة إني ماأحب الحركات هذي
- أي حركات !!! ... مالحقت ...
- اشششش ... أعرف كيف أتفاهم معاكي بعدين ...ثم التفتت مبتسمه لأبنها ... حبيبي عمر لا تنسى تكلموني أول ما توصلوا ... وخليكم مع بعض على طول …
- أكيد أمي
نظرت لمى مذهولة ... لم إذن لم تمنع أمها عمر وسامي من الصعود للأعلى بدلاً من لومها هي ... وشعرت بالإشمئزاز من قدرة أمها على أن تجرحها فيما تبتسم لعمر في نفس (ذات) الوقت ... وحانت من لمى ابتسامة على هذه الجملة الأخيرة التي طرأت ببالها ثم أبتسمت ووقفت مودعه أخواها…

كان آذان المغرب على وشك الإعلان عن نهاية يوم جديد عندما كانت خلود تعود أدراجها على نفس الطريق الذي شهد شقاوتها ولعبها وإحتفالاتها وبكائها مع لمى وشقيقيها فقد كانوا هم عائلتها حتى قررت أم لمى أن وقت حجاب لمى قد حان ولا مزيد من التسكع على رصيف المنزل … ولكن طعم دموعها اليوم مختلف عن الدموع التي سالت على خدها عندما وقعت من الدراجة هنا وجرحت ركبتها ... كما أن ألم قلبها مختلف مع أن عيناها جافتان… وصلت خلود منزلها واتجهت مباشرة لغرفتها وأرتمت على السرير وبكت كما لم تبك من قبل … بكت بحرقة ... بكت رحيل حبيبها ... بكت نهاية قصتها التي لم تبدأ ... بكت خيانة حبيبها ....
ولم تكن تعلم بعد ما يخبئ لها القدر...