الاثنين، 29 سبتمبر 2008

العقـل بين التشكيـك أو التمسـك بالقـديـم


تايهـه البشريـه في دوامة التشكيك ... تشكيك في الموروثات التاريخيه ... تشكيك في الثوابت الدينيه ... وقد يكون كل ذلك تمهيد للتشكيك في وجود الخالق ...

هل هذا نتـاج الحضاره والتسهيلات الضخمه { كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك الرجعى* أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى * أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة}

هل هي نتاج تسمم الأغذيه أم تسميم العقول بمواضيع تسمم الأغذيه ... أم أنها مجرد دورة تشكيك تطحن البشريه في دوراتها الحياتيه ...

ولكن العقول العتيده المتعصبه القبلية التي لا تقبل بالحديث العلمي كمدخل لخلخلة المعتقدات الراسخة تقف صامدة ... صامته ... مصمتة في وجوه المشككين ... إذن ما الحل معهم ؟! ... إن كانوا راحلين عما قريب ... خمسون عاماً وينقرضوا جميعاً عن بكرة أبيهم ... لذا فإن ورش العمل لا بد أن تُخضع عقول اخرى ... عقول طازجه ... عقول مرنه لم تتشكل بعد

هل سمعتم عن التشكيك في مصداقية رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ... لكن الطريق لن يكون ممهد لأن العقول العتيدة لن تسمح لهم بالحياد عن الثوابت والعقائد إلا من هوى ...

إذن فلنمرح ... فليبدأ التشكيك ... أمممم ... مثلاً من التراث العالمي ليكون الطريق أسهل ... هل سمعتم عن التشكيك في رواية ليلى الحمراء والذئب وأنها هي من خدعت الذئب مره ... وخدعته جدتها في رواية أخرى ليكون الذئب بعد ذلك بريئاً ... إسقاط على ذوي العقول العتيدة والشيطان ...

ثم يستعينوا بصديقات ليلى في عالم الحواديت ليشهدن على سوء أخلاق ليلى ... مره عن طريق نكتة للبالغين بريئه في ظاهرها تنتشر بالجوال حتى نحن الكبار لا نملك سوى الإبتسام عليها ...

أو عن طريق فيلم هوليوودي مطوَل عنها بروايه أخرى ... أو ظهور قصتها في مقطع عابر في فيلم هوليوودي آخر يظهر ليلى وجدتها على انهم من كاد للذئب ... وبالتالي يسيطر الشرير على دور البطوله في الفيلم وتسيطر فكرة "كيف ينجو الشرير بفعلته" "وكيف ينجو من المكيده" على ذهن المشاهد بدون أن يشعر بالغرابه فتنقلب المفاهيم ...

أنا هنا لا أساوي العقائد الدينيه بقصص الأطفال ... ولكن هذه الحواديت هي من أول الثوابت في ذهن الأطفال ... حتى أن الطفل لا يقبل تغيير تسلسل سرد القصة إلا بالطريقه الأولى التي أعتادها لأنهم في مرحلة Format للعقل ...
فإذا دخل التشكيك هنا وفي مرحلة جمع البيانات (المدخلات) يصبح التشكيك هو الـsoftware المشغل لعقولهم ...

والتشكيك في حد ذاته ليس كفراً إنما هو أول خطوات المعرفه والعلوم ... ولكن عبر العصور كان التشكيك هو مبدأ حكري على الفلاسفه فهم متبحرون في المعارف ومنغمسون في التأمل ... وعقولهم عطشى للحقائق ... لا بأس بذلك ... لكن أن يكون الجميع فلاسفة عصرهم دون أن يملكوا أدوات التفكير والمعارف العريضه ...

Come on أعملوا control على format عقول اطفالكم ... وراجعوا معهم معلوماتهم اليومية ...

ملحوظه : ميزه في عقل الطفل إنك تستطيع بسهوله مسح فكره أو تعديلها أو إضافة جديده زي الكمبيوتر تمام ... لأنه لم يستخدمها للحصول على (نتائج ) مخرجات بعد إنما هو في مرحلة تجميع للمعلومات (مدخلات)

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

أمســى العــالـم بـلا نهــلـه



أمسى العالم بلا نهله
نهله ... وجمله ثقيله بعدها ... إنتقلت إلى رحمة الله
صمت ثقيل
وحمل ثقيل
وشريط ذكريات حسبته تاه في دوامة حياتنا ... يمر سريعاً
لا زالت السماعه معلقه بيدي وأنا أسمع الخبر وكل ما بالسماعه ويدي ينفصل عني ... وعقلي يسترجع لحظات طفوله عشناها سوياً ... كنا نجري نلهو في أروقة المسرح وغرفه لكل مجموعه منا وكأننا نجوم صغار تستهويها الأجواء ولا نعلم حقيقة موقعنا من هذا العالم
و نهله تتنقل بين كواليس المسرح الضخم ... كل ما فيه ضخم على كفوفنا ... وقلوبنا ... وأعيننا ... ستائر ضخمه ... وخشبة مسرح مصقوله وضخمه ... وأبواب ضخمه
تجري نهله بين الكواليس وتدخل أحد الغرف المخصصه للكبار وفي لحظة سهو ... ينغلق باب الغرفه المحظوره على الصغار لأن بابها لا يفتح لنا ... من بيننا تسللت وأنغلق الباب ... وبخوف طرقت الباب بكلتا يديها ... لم نسمعها ... ولم يشعر بها سوى أختها ... تركت التدريب وهرعت للغرفه ... حاولت فتح الباب ولكنه أبى أن يفتح ... حاولت ... قفزت وبكت ... بكت نهله وبكت شقيقتها لبكائها ... هرع كل من في المسرح دون جدوى ... ومرت الدقائق بطيئه
ولم تعد أختها تطيق الإنتظار ففتحت الباب الخلفي للمسرح وخرجت لتتدلى من النافذه الخارجيه للغرفه ... علها تبث الطمأنينه لقلب شقيقتها ... تم إبعادنا عن الباب ... ومرت الدقائق بطيئه حتى تم إتصال المدربه بعمال الصيانه ... وحضروا ... وفتحوا الباب لنهله ... ذهبنا لنطمئن عليها ... كانت كما هي ... كما أذكرها سمراء ... نحيله ... لكن مبلله بالعرق ... وترتجف من التجربه ... تمت تهدئتنا وأحضروا لنا في ذلك اليوم ساندويتشات برغر على الفحم ملفوفه بالقصدير ... لا أعلم لما تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا أتلقى نعيها ... ربما كانت أول تجربه لي مع ساندويتش ملفوف بالقصدير ... وربما رعب التجربه جعلنا نأكل بصمت جعل تلك الوجبه تترسخ في ذهني ... تذكرت كل هذا وأنا لم اقابلها منذ أكثر من ستة عشر عاماً ... عندما حضرت زفاف شقيقتي بخصرها النحيل وبساطتها الشديده ... لم أكن أذكرها جيداً ...
لكن سماعي للخبر أعاد كل الذكريات حيه إلى ذهني ... ذكريات أعتقدت بأني وأدتها مع مرحله أنتهت من عمري
وشعرت بأننا نحيا حياتنا نخاف على أحبائنا ونقلق على سلامتهم ثم يأتي الأجل لا شك ...
رحلت نهله ... وتركت فراغاً لم أدرك من قبل انها ملأته ... ولكني بوفاة كل شخص عرفته في حياتي تعلمت بأن لا أخفي مشاعر طيبه أحملها لهم قد لا يسمح لي الوقت لاحقاً بان أذكرها في حضورهم ...
لم أفكر بها من قبل كيف عاشت وكيف تزوجت وكيف أنجبت ... ولم ينطبع في ذهني سوى هذه الحادثه عنها ... ووجود أبنائها الثلاثه في العزا ... وجوه ذكرتني بملامحها جيداً لأحملها معي ما حييت ...
مع ان الموت والحياه أكبر وأرسخ حقيقتان في حياتنا إلا إننا لاندرك عمقهما إلا بالتجربه ... فكما أن ولادة شخص جديد تثري وتغير حياتنا للإبد فإن وفاة أحدهم تأخذ منا شيئاً لا يرجع ... وكل وجه قابلناه ولو ليوم واحد هو جزء ممن نكون
رحمة الله عليك يا نهله وأغبطك على الموت في الشهر الفضيل ... وربنا يتولى أبناءك ويجعل لهم نصيب من دعاء كل أم لأبنائها

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

على أعتاب الحب (3)




كانت الساعه السادسة والربع من يوم الخميس ... وكانت السيدة ثريا تجلس لإحتساء الشاي كعادتها كل يوم بعد صلاة المغرب في عادة نقلتها معها من والدتها الحجازية مع جارتها السيدة لولوة ... وقد راقت هذه العادة للسيدة لولوة المتفرغة لزيارة جاراتها ونبش الأسرار ولم تكن تجد ما تنبشه عند السيدة ثريا إلا أن تواجدها في منزل عميد الجامعة ... منزل السيدة ثريا يفتح أمامها أبواب عديدة ... فقررت التنازل عن فترة ما بعد المغرب كل يوم مقابل أن تتشرف السيدة ثريا بحضور إجتماع الثلاثاء لشرب القهوة والذي تقيمه لولوة وشلتها أسبوعياً... وقد يسمى إجتماع شرب القهوة إلا أنه في الحقيقة حافل بكل ما يخطر على البال من أنواع الحلويات والمعجنات بل وحتى بعض الأطباق الرئيسية ولا تنسى لولوة أبداً تقديم طبق الأسبوع بإستضافة صاحبة آخر رواية نميمة تم إطلاقها ...
أما اليوم فقد كانت لمى تشعر بالضجر وهي تقلب قنوات التلفزيون وتستمع لحديث السيدتان عبر الرواق ... رن جرس الهاتف ... فتحركت لمى بإتجاه الهاتف :
- هلا
- هلا ... جاءها صوت رجولي متزن ... قوي وهادئ
- مين معاي
- لمى؟!
قفز قلبها إلى صدرها وشعرت أنه يقف عند حنجرتها ويطرق بقوة طالباً السماح له بالخروج ... حانت منها إلتفاته للغرفة المجاورة ... لتطمئن أن والدتها لم تسمع ... وإلا لأتهمتها بكل أنواع التهم التي تخطر على بالها والتي لم تفكر بوجودها بعد
أجابت بصوت مرتجف :
- انت مين ؟؟
صحيح أن زملاء والدها يعرفون إسمها ويلقون عليها التحية ... ولكن الصوت هذه المرة مختلف ... فهو صوت شاب هادئ ولكنه لا يحمل نبرة إتزان بل فيه الكثير من الشقاوة ...
- أنا خالد ... حبيت أقول لك كل سنة وانتي طيبة ... اليوم عيد ميلادك ... صح !!
- انت أكيد مجنون ... مع السلامة
- استنيني بكره في نفس الوقت
أغلقت السماعه وهي تشعر وكأنها في كابوس لابد أن تفيق منه ... إنها لا تنجو من نظرات والدتها المراقبة والمنتقدة عندما يلقي أحد زملاء والدها بعض الدعابات الأبوية البريئة فتقف مرتبكة بين نظرات والدتها وإهتمام صديق والدها بالرد لا تعلم إن كان من الأدب أن تضحك لنكاتهم أم أن الفتاة المحترمة يجب عليها أن تغلق الخط معلنه إنتهاء المكالمة ... ولكنها اليوم ولأول مرة علمت ما يجب أن تفعله ... وفعلته ... نعم أغلقت الخط ... وهي لا تعلم من هو خالد ... وكيف عرف إسمها ... وماذا يريد منها ...
شعرت بحرارة ترتفع لوجنتيها ... فلم يحادثها شاب غريب من قبل ... كما أنه هنئها بعيدها ... كيف علم ... ومن هو ... آه يا ثريا لو تنسي ولو لسنة واحدة فقط أن عيد الميلاد "حرام" وتسمحي لي بإقامة حفلة أدعو إليها كل صديقاتي نرقص ونحتفل ونمرح ... ليس هذا وقت التفكير بعيد الميلاد ... من هو خالد هذا !!! ولم أنا !!!
لم يغمض لها جفن في تلك الليلة وهي تحاول التذكر متى رأها هذا الخالد وكيف عرف أنها هي ... هل كانت مع والدها ... مع عادل أو عمر ... لاشك أنه حصل على الرقم بهذه الطريقة ... فهدأت قليلاً ... نعم إذا سألتها والدتها ستخبرها بأنه لابد صديق أحد شقيقيها ...
ولكن ... لحظة ... من أعطاه الحق ... أو سمح له بأن يرفع الكلفة بينهما ...
ولكن جزء منها كان يستعذب ذلك الصوت ويعيده مره بعد مره ... صوت عذب ... قوي ... هادئ ... جعل جسدها يقشعر من التوتر ... هذا ما فكرت فيه لمى ... ونامت وهي مبتسمة ...

........................................................


الجمعة ... الساعه الخامسة والنصف .... لمى تحوم حول الهاتف
الساعه السادسة إلا ربع .... لمى تجلس قرب الهاتف
الساعه السادسة ... السيدة ثريا تدخل الغرفة .... تبتعد لمى عن الهاتف ... تخرج والدتها ... فتقترب لمى أكثر ...
الساعه السادسة والربع ... تلتصق بالمقعد المجاور للهاتف
الساعه السابعة ... لاشئ
الساعه السابعة والنصف ... لاشئ
قامت لمى وهي ساخطة على نفسها لإستسلامها لهذا الوهم ... ماالذي كانت تريده ... كانت توهم نفسها بأنها تريد أن تعلم من هو ... ولم هي ... من أين أتى ... وكيف علم بموعد عيد ميلادها ...

.............................................................


أنهت لمى مراجعة دروسها وجلست تشاهد التلفزيون عندما رن الهاتف ... شعرت بوخزة في قلبها ... ورفعت السماعة ... – هلا
جاءها صوت شقيقها عمر : - كيفك يا ليمي؟
صرخت لمى : - عموووري كيفك ... وكيف عادل ... هه قطعتوا التذاكر؟
جاءها صوت عمر متردد : - لا والله بعد ما قطعناها
- ايش بك
- أبد ... ممكن أكلم أبوي
- مو موجود ...
- طيب بلغيه إننا بخير ولله الحمد ... بس قولي له يكلمني ...
ثم ارتفع صوته مرحاً : وكيف عاملة انتي وثريا ... عادل يقول إنكم بدأتوا مرحلة الخربشة ... ههههههه
أجابت بسخريه - هاهاهاهااااا .... دمك ثقيل... إي يا أمي هذا عمر يبيك
- ألحين أنتي لحقتي تشبعين مني
- إنت عارف أنه لا طبعاً ... بس التلفون ... نفسي أشوفكم وحشتووووووووووني ... عندي كلام كتييييير
وأنقطع صوت لمى ليأتي صوت أمه دافئاً حنوناً ...
تحدثت ثريا مطولاً وهي تسأل عن كافة التفاصيل وتلقي بالنصائح العامة والخاصة وتوصيهما بالإلتزام بدينهما في بلد الغربه ثم أنهت المكالمة دون أن تلقي بالاً لإشارات لمى بأنها تريد التحدث مع عادل ... جلست لمى ممتعضة وغادرت ثريا الغرفة ... رن الهاتف ... لابد أنه عادل أتصل ليكلمها ... ردت بلهفة :
- هلا
جائها صوت خالد منفعلاً :
- يا بنت الإيه ... ما وقفت تفكير بكِ من يومها
فكرت بصمت... إذن لم لم تتصل من قبل ..."انتظرتك" ... وأخيراً نطقت :
- مممم مين
- يعني ماعرفتيني ... أنا خالد ... عموماً هذي آخر مره أسمح لك تنسي فيها صوتي ... فاهمه !
سألته لمى وهي تغالب إبتسامتها :
- ليه ناوي تتصل كل يوم الساعة 6:15
فهمس بنبرته الحاسمه التي تثير القشعريرة في أطرافها
- و راح تنتظريني كمان ... الو ... الو ... لمى ... سامعه راح تنتظريني جنب التليفون ... عشان أسمع صوتك الحلو
شعرت بقلبها يدق بقوة ... وهي تهمس بصمت ... أرجوك لا تتتحدث بهذه الطريقة معي ...
- ممكن سؤال؟!
- اتفضلي
- انت مين ؟؟ وعرفت إسمي كيف ؟؟ ومين أعطاك الحق تكلمني كده
أجابها بحدة :
- قلت لك قبل كده أنا خالد .. خالد ... وعرفت إسمك صدفة ... صدفة ...
ثم هدئت نبرته وهو يهمس ... وكانت أحلى صدفة
أغمضت لمى عيناها وهي تستمع لصوته الذي سكنها ...
استمر الصمت بينهما فقطعه قائلاً وقد تغيرت نبرة صوته إلى جدية :
- أسمعي يا بنت ... صح عاجبني صوتك ... صح كان ودي أعرفك ... بس مو أنا اللي أقبل أحد يقلل من قيمتي ...
- عفواً !!!
- إي ... مع السلامة
- مع السلامة
من هذا الرجل العجيب ... يتطفل ويدخل حياتي ولما أرغب في معرفة هويته يغضب ويعلن الإنسحاب ... عموماً هو حر ... ماذا ستقول خلود عندما تسمع هذه الحكاية العجيبة ... عموماً لن تقول شيئ لأني لن أخبرها لأن الحكاية أنتهت قبل أن تبدأ ...


..........................................................

أستيقظت لمى على صوت حركة خفيفة في غرفتها ... فتحت عيناها بكسل ... فرأت والدها يهم بالخروج بصمت ... فقفزت من سريرها : بابا ... وأسرعت تحتضنه
فرد قائلاً : - نايمه للحين !!! ... ماوراك مدرسة ...
قالت وهي تبتعد عنه قليلاً وذراعاه تلتفان حول رقبته - متى جيت
- قبل ساعتين ... وانتظرتك تصحين عشان أشوفك قبل لا أنزل
قلبت شفتاها بحزن : - مسافر تاني
- لا حبيبتي ... رايح الجامعه
أنفرجت أساريرها وقفزت قائلة : - إذن نتغدى اليوم مع بعض
فأومأ برأسه موافقاً : - نتغدى اليوم مع بعض إن شاء الله ... يللا أتركك تجهزي وأنتظرك بالسيارة ... راح أوصلك بنفسي
أقتربت منه وقبلته قبلة قوية وقالت : - ربع ساعة وأكون جاهزة

نزلت لمى الدرجات مسرعة ووقفت أمام الباب الأمامي تلف طرحتها وتصلح عبايتها ثم خرجت كعادتها تحمل حقيبتها كطفل "الباندا" ...
نظر إليها د. سالم الزايدي مبتسماً ... ومتسائلاً ... متى كبرت ابنته الصغيرة لمى ... لترتدي العباية كسيدة صغيرة هكذا ... وأطرق برأسه للأسفل قليلاً عندما تذكر ثريا ... ثريا التي تحملت تقصيره معها ... وقامت بدور الأم والأب لتربية أبنائه في غيابه فأهتمت بتنشئة الصبيان كرجال يعتمد عليهم ... ولم تنس أن ابنتهما ما هي إلا فتاة رقيقة فحصنتها في غيابه ... ولكنه اليوم موجود ... ولا يهم أن تخشى لمى شيئاً ... فتحت لمى الباب وأعادته للواقع ... فأبتسم لها وأدار الراديو على محطة إذاعية وأنطلقا في طريقهما ...
علمت لمى ظهر ذلك اليوم أن عمر لن يأتي لقضاء إجازة العيد مع اهله وبالتالي طلب والدها من عادل البقاء مع شقيقه ... أنصاع عادل لأوامر والده مضطراً ...
وأستسلمت لمى للقرار والوحده تعتصر قلبها ...

.......................................................

الخميس، 11 سبتمبر 2008

عـــنتر وعبـــله



كان يا ما كان في قديم الزمان ... وبعد الزمان بزمان ... عنتر حب عبله
وعنتر أنجن بحب عبله
أهل عبله ما وافقوا لأن نسبهم ما يتوافق
عنتر ... ما سكت ... رفع سيفه وضرب وحارب
وكل مره كان يضرب فيها بسيفه ... كان المشهد يصرخ ويسجل شجاعة عنتر
عنتر أرسل مرسول وإثنين وثلاثه
لكن أهلها مصّرين أنه "معتّر"
وزوجوها واحد "أهبل"
بعد عنتر... طبعاً ما ملى عينها الأهبل
ورفعت أوراقها للجنة حقوق الإنسان وطالبت بالخلع أو ما قدامها إلا الإنتحار
وبعد مط ونط و زط ... أترفعت أوراقها لمحكمة الأحوال المدنية
وبعد تشكيك وتنديد وتوعيد ... أستسلم الشيخ لإصرار عبله وطلقها من الأهبل
ولما سمع عنتر ما كدب خبر
راح خطبها وهو قلبه قده
اليوم مافي أحد يرده
هي مطلقة ... وزواجه منها أحسن ما يتركوها أهلها مطلقه
أتزوجها
والقلوب طايره ... والسفر عامره ... والسيوف طايره

وبعد سنه قام عنتر يزعق ويتهاوش على الغتره والعقال
مع إنه في بلده ما كان جد جد جده قد سمع عن العقال
وأتلكك على سلطة اللبن بالخيارهي بالطماطم ولا بالخيار
وقامت عبله تقنعه أن الطماطم حيميعها ... ويخلي لونها وطعمها لا لبن ولا خيار
وهو يحلف أيمان أن أمه تعمل سلطة اللبن بالخيار وتحط لها طماطم ولا عمره شاف فيها خيار

جاء الظهر وطالع في السلطة وقال فين الكمون
قالت له قصدك يا حبيبي فلفل أسود مو كمون
قالها أصلاً إيش فهمك في سلطة أمي
وقام وعمل نفسه زعلان ... وكأنها أهانت السيده وجدان

خرج من البيت وقامت تشوف مسلسلها
شافت عجب العجاب
الراجل يتكلم زي عنتر
أكيد عنتر معاه حق ... وأكيدإنها خرقت قانون الأرض
بس لحظه شويه ... الراجل سكران
وضارب له كم برشام
معقووول؟؟؟ هذي طبايع المدمنين !!!

جا الليل وجا عنتر وهو لسه زعلان وعينه ما تشوفها كأنه صابه حولان ... مستني المدام تخنع وتترجى الصلح
قلبّتها في رأسها ... وقالت ما يصير ينام عنتر وهو مني زعلان حتى لو بكره خانقني على الملح ... وقلبها خناقة للصبح
قامت لبست وأتهندمت ... طالع لها وهو تعبان ... وسألها حتنامي ولا أنام
اتبسمت ولصقت فيه وأتدلعت ... قام أتأفف ولفها بذراعه وهو متضجر

جا الصبح وقام عنتر ونزل الشغل اللي من غيره ما يمشي
قبل ما يشوف وجهها ولا يدري هي بتبكي ولا بتبربش
قامت صلحت له سلطة الخيار بالطماطم والكمون
و نزلت الستاير ... وحطت الشموع
ولبست الفستان أبو كتف مخلوع
جا عنتر ... برّق وبحلق
طفى الشموع ... وقال نور ربنا فيه ... ليه الإسراف
ولما شاف السفره قالها
برضه سلطة اللبن يا عبله
دي عيشه ما تنطاق
ورزع الباب وراه
وحواجب عبله ما نزلت من الإز بهـ لال

شغلت التلفزيون وشافت فيلم الراجل فيه ما يتحمل نفس الأكله يومين ورا بعض
قالت إذن عنتر معاه حق ... وأنا في حقه قصرت
طلع الراجل عنده جنون العظمه
قالت ... داهيه لا يكون عنتر مجنون بالعظمه
أتلفتت وراها وقدامها ما شافت صوره في البيت غير لعنتر شايل سيفه
قالت نصيبي ... وهو حبيبي ... وإذا له حل أنا وهو نطلب العلاج

جا عنتر وهو واحد تاني ... شايل في يده ورد
عبله شافت الورد قلبها داب من الود
ونسيت شغل المسلسلات على الأفلام
قالت له لمين الورد يا عنترة العرب
قال لها لقيت عليه عرض مع سطل الرطب
شالت الورد وقالت ينفع نحطه ونسمع لنا أغنيتين طرب
قال لها عندي صداع لكن إذا عجبك فهذا حال النساء ولا يحق لي العجب
أستهبلت عبله نفسها ... وأنحرجت من قلة عقلها
مو ده عنتر اللي تتنفس به هواء ربنا ... وعرفت إنها من اليوم في عين زوجها عبله الهبله اللي رضيت تتزوج تاني بعد ما جربت من الزواج نمره
وأتذكرت لجنة حقوق الإنسان ... لكن هناك ملفها
فكرت وقلبت وأتحيرت ... مين لها بعد ربها
رفعت السماعه وطلبت السنترال
الووو ... ممكن رقم المخابرات
وأتصلت عليهم وقالت لهم ... أعرف واحد من أتباع بن لادن متخفي بإسم عنتر بن شداد

واسـكت عـن الـكلام المـبـــاح

كــان كـــاين و حيكــون


كان كاين وحيكون
ولد عاق ... وأب مكسور
بس يا ترى من فين جاء العقوق

كان كاين ويا ما حيكون
رجل مغرور بشبابه
وما له كبير
و إذا أحد دق بابه
مفكر ... أنه بصوته حيصير هو الكبير
لكن ياترى من فين جاه الغرور

كان كاين ويا ما حيكون
أم غرتها العروض ورمت أولاد محتاجين حنيتها
ولما كبروا ... طلبت منهم الحنيه
ياترى مين حط القسوة في القلوب

كان كاين ويا ما حيكون
بنت تلعب بالقلوب
تفكر أنه البشر للتسليه وإذا ملت
على أول مفترق طرق تخترع شوية عيوب
ياترى مين أعطاها حق اللعب بالنفوس

كان كاين وحيكون
بين الناس منافق ... ممثل ... وله رأي في الناس ... فيلسوف
وتاني بينه وبين نفسه خلوق ... شريف وأمين وإذا سألته عن الناس ... قال كل الناس بركه
مين ما ضحك من نفاقك ... لكن كتير ما همهم أمانتك

كان كاين وياما حيكون
شايب وجهه منور والثاني جحود
ما في شي يرضيه ولو باسوا له الراس قبل الخدود
ياترى مين ورثه ضيقة الصدور

كان كاين وحيكون
ست راضيه أو مغلوبه على أمرها
وست ما في شي يلمها
ولا يقدر عليها ولا حتى أهلها
وإذا نصحتها تصير أكبر همها وتحطك تحت ضرسها
مين أعطى الأولى الرضا ومين علم الثانيه الخزا

كان كاين ويا ما حيكون
راجل متخلي عن مسؤوليـاته
ولاقي في مزاجه كل راحته
و راجل ما يكفيه همــه
رايح يدور على هم يلمـه
وإذا فلان ما سمع الكلام ...يصير كل همه
كـأنه خليفة سيدنا آدم في أرضه
مع إن " ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى"

كان كاين و يا ما حيكون
من الناس أشكال وأوصاف وفنون
ما يعنيني أشكالهم ... لكن يهمني أنا من بينهم أختار مين أكون


قال تعالى "بل الإنسان على نفسه بصيراً * ولو ألقى معاذيره"

الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

على أعتاب الحب (2)



كان يوم دراسي عادي كأي يوم آخر ... وتحلقت الفتيات في وقت الإستراحة في مجموعات مختلفة ... وكانت خلود ولمى تقفان مع مجموعة من طالبات الفصل الثاني لسؤالهن عن طريقة أسئلة إختبار الكيمياء مع علمهن أن معرفتها لن تخفف من مفاجأة أسئلتها ... فلا يستطيع أحد التنبؤ بما يدور بعقل مدرسة الكيمياء ... أجفلت لمى عندما ظهرت هاله من خلفها تسألها :
- وينك أمس ؟ دقيت عليكِ ... ردت أمك
قطبت لمى جبينها وقالت مستغربة :
- ما أحد علمني ...
ليس من طبيعة والدتها أن تحجب عنها إتصالاتها ...
- أصلي قفلت الخط لما سمعت صوتها
- عادي كان طلبتيني منها
فمدت دينا رأسها موبخه :
- كده يا هاله ... ألحين أم لمى تشك فيها ... وتفكر الإتصال من شباب وبعدين مين كنتَ تتوقعين يرد عليك ِ غير أمها يعني

أجابت هاله
- عادي أنا متعودة أنه لمى هي اللي ترد
فالتفتت دينا نحو لمى وسألتها :
- يعني إنتِ السنترال
رن جرس المدرسة معلناً نهاية فترة الإستراحه
لم تشأ لمى الرد على دينا ولكنها لم تجد بداً من ذلك فأومأت برأسها موافقة وتمتمت بصوت أختفى مع رنة الجرس الثانية : - امممم
دينا : - اهاااا ... قلتي لي ... متى عيد ميلادك يا لمى بأفكر أبعت لك هديه على ذوقك
نفد صبر خلود فتدخلت قائلة :
- لمى ما تحتفل بعيد ميلادها يللا يا لمى نلحق الإختبار ...
وأمسكت بيد صديقتها وانطلقتا للفصل ...

.......................................................................


مرت ستة أشهر منذ سفر عمر وعادل ... ولمى ترهق نفسها بالمذاكرة أو لعلها تنفس طاقتها أو تدفن أوجاعها في المذاكرة ... فقد أصبحت تعيش لا حياة – إن جاز التعبير - في المنزل بعد سفر شقيقيها عادل وعمر ... وبقدر ما كانت تطير سعادة بإتصالهما إلا أن حياتها تعود أكثر كآبه بعد إنتهاء المكالمة فوجودهما يقتصر على صوت بعيد عبر أسلاك الهاتف وما أن تلتفت حولها حتى تجد جدار المنزل يردد صدى صمت ذكراهما ... آه ثلاث سنوات ... عندما تنتهي سأكون لاشك ميتة ... فكم سيكون عمري وقتها ... لم يخفف من ثقل الأيام سوى زيارات خلود لها ...
والأيام القليلة التي يقضيها والدها في المنزل عندما يكون غير مرتبط بمحاضرة أو مؤتمر أو دورة تدريبية أو إنتداب أو إبتعاث للخارج ... ولكن عندما يكون موجوداً فإنه يستمع لحكاياها اليومية بإبتسامة هادئة ... ويتفاعل مع أحاسيسها ويتحمس لمطالبها حتى وإن لم تكن تعنيه فهو يهتم بها حقاً ويشعرها بأنها إنسانة موجودة في عالمه ... على عكس والدتها التي غالباً ماتكون مشغولة في الحياكة ، الطبخ ، حضور المحاضرات الدينية أو المشاحنة مع الخادمة ... وكانت لمى غالباً ما تشعر أنها غير مرئية بالنسبة لوالدتها طالما أنها داخل سقف البيت أما خارجه فإن السيدة ثريا جل ما تفعله هو تحديد موقع لمى كل نصف دقيقة … وكانت لمى لا تتمنى حقاً أن يكون لدى والدتها السيدة ثريا متسع من الوقت حتى لا تزيد من مراقبتها لكلماتها وحركاتها بل وحتى سكناتها ...
أما اليوم فكانت السيدة ثريا تجلس وقد أنشغلت بحياكة بلوفر جديد لإبنها الغالي عمر ... فلا شك أن البرد سينقر عظامه ... وأنه لن يجد بلوفر صوفي كالذي تصنعه هي في ألمانيا كلها ... ويبدو للوهلة الأولى أنها منهمكة تماماً مع صوفها وإبرتها إلا أن التلفزيون كان يعرض الحلقة الخاصة لبرنامجها المفضل وكانت تركز سمعها لتعوض ما قد تفوته عيناها … ومع ذلك لم تفوت ملاحظة لمى وهي تنزل درجات السلم حاملة أطباق المكسرات وعلب البيبسي الفارغة إلى المطبخ ... جائها صوت أمها مفاجئاً:
- إنتِ هبله؟ في بنت في طولك ما تعرف أن الأطباق تنشال بصينية؟
بلعت لمى غصتها وهي لا تعلم هل تقف تستمر أم ترفع عيناها مستفسره أم أن ذلك سيكلفها إهانه أخرى فقررت إتباع الطريق الأسلم :
- آسفه … المرة الجاية راح أحاول أتذكر …
- تتذكري هه!! عمرك ما تفلحين … وبعدين هذي الخلود ما عندها أهل يسألون عنها …
هنا توقفت لمى وقد شعرت بجرح من تقييم والدتها لخلود … إن ذلك بمثابة إصدار حكم بأنها غير محترمة مثل صديقتها أو أنها لاتستطيع إختيار صديقة محترمة … فلم تكن السيده ثريا تحب خلود حقاً ... فيما عدا لهجتها الحجازيه المحببه والتي طالما عادت بذاكرة السيده ثريا لأيام طفولتها في جدة
فردت لمى وهي تكتم إنفعالها :
- عندها أهل يعرفون أنها ببيت أختها لمى … ومن فضلك ياأمي هي للحين هنا مافي داعي تسمع هذا الكلام ببيتي …
- وتفكرين إنها بتهمني هي أو غيرها …
عادت لمى لغرفتها وهي تتمتم : - طبعاً أعرف إني ما أهمك

كانت خلود كعادتها في زيارة لبيت لمى سببها المعلن مراجعة الدروس أما سببها الحقيقي فهو إحتياج لمى لقضاء وقت أطول مع قريناتها ... وبما أن والدة لمى كانت تمنعها من زيارة صديقاتها لم تملك خلود طريقة أخرى لمساندة لمى سوى بزيارتها ثلاث لأربع مرات أسبوعياً في محاولة منها لتخفيف وحدة لمى الفتاة الرقيقة …
وفيما كانت الأم وابنتها يتجادلان على مستوى أخلاق خلود كانت خلود تجمع شجاعتها للسؤال عن عمر … فهي لم تسمع عنه منذ رحل … ولم تتحدث لمى عنه أيضاً كما لو كانت تتعمد ذلك … ولكن لم لا … أليس صديق طفولتها … أليس شخصاً موجوداً في حياتها منذ أن فتحت عيناها على العالم … لم تنكر وجوده؟! ... ثم أنها ستسأل عنه كما تسأل عن شقيقها … أجل … شقيقها الذي أعتادت وهي طفلة أن تشكي له شقاوة الأولاد فينطلق هو ليعيد لها لعبتها أو ينتقم ممن أذاها … وكانت هي تقف مبتسمة ومنتصرة … منتصرة بحبه كما كانت تشعر وقتها بدون خجل … أما اليوم فهي لا تعلم لم كل هذا الخجل في الحديث عنه مع شقيقته … لمى … أقرب صديقاتها إليها …

وقفت لمى أمام باب غرفتها لتهدأ قليلاً ثم وضعت إبتسامة عريضة على وجهها لاتعكس حقيقة مايدور في داخلها … فتحت الباب وإذا بخلود سارحة … فباغتتها لمى :
- عيني يا عيني على سرحان البنات … مين شاغلك … وائل؟!
نظرت لها خلود وهي تضيق نظرتها وهي تردد في عقلها : لمى … لاتصعبي علي الأمر … ولا تذكري وائل فتبعديني عن عمر …
- بعده يوقف ينتظرك عند الزاوية؟!
- ما أعرف … ما أنتبهت له من زمان
- ماأنتبهتي له ولا طنشتينه!!
سكتت خلود قليلاً ثم سألت لمى :
- حتسافروا السنه؟
- أكيد منتظرين عادل وعمر لما يجوا … بعدها نسافر كلنا …
رقص قلب خلود طرباً لذكر عمر … فتجرأت :
- هما جايين ؟
- إذا ما جوا إحتمال إحنا نسافر لهم …
كان الجواب قاسياً على خلود … فقالت وهي تعبث بقلم الرصاص بيدها من غير إهتمام :
- كيف عاملين في ألمانيا ؟
- تمام …
كان قلبها يصرخ " ألم يسأل عمر عني!!! … لمى … صديقتي … أرجوكِ حدثيني عنه …"
ثم انتقلتا للحديث عن المعلمات والشائعات والصديقة الجديدة التي صبغت شعرها بخصلة شقراء وأخرى حمراء في محاولة منها للحاق بالموضة …
أرتفعت ضحكة لمى وهي تقول :
- نامت نامت … ولما صحت قالت تلحق كل الموضات بزيارة واحدة للكوافير …
واختلطت ضحكاتهما لتتبدد في سماء خريفيه ملبدة بالغيوم