
من يعش رجباً يرى عجباً
لكن رجب 1429 هـ مختلف عن الرجبات السابقات ... ففي الوقت الحالي يكفي أن تعش رجباً لترى 59847387832 عجباً فلا شك ان من عاش رجب هذا الزمان لديه معرفة رجل في الثمانين من عمره
ففي ثلاث وثلاثون رجباً عشت وتعلمت ورأيت وشاهدت وسمعت ... وتأملت
رأيت أشياء تصنف عجيبة وأخرى غريبة وثالثة خارقة
عشت حياة أعتقدت لعشرات السنوات أنها مصيري إلى ما لا نهاية ... ثم تغيرت حياتي 180 درجة ... فما كان ممنوعاً بشدة أصبح طبيعي ... وما كان أسلوب حياتي أصبح أبعد ما يكون عني
فخطت الأيام على سجل حياتي بتفاصيل دقيقة ... دوام الحال من المحال
عشت فرأيت أم شابة تتوفى فيعرض زوجها على شقيقتها الزواج لتربي أبناء أختها ... فترفض بشدة مع حبها الشديد لأبناء أختها ... وتختار حياتها ... تتزوج ... ولم يرزقها الله بالأبناء بعد
فيظل أبناء أختها قرة عينها ... قد تنجب لاحقاً لكن الله سخر لهم أم في سنوات حياتهم الأولى شغلها الشاغل أبناء أختها
وقفت أردد ... لله تدابير
تعلمت أن لا أناقش فقير معتر ليس له من الفقر والمرض ومسؤولية أسرته الكبيرة مهرب شيئاً في أمور دينه
فقد سمعت برجل يفاوض السياح على أجرة جسد إبنه لمتعة ساعات قليلة مقابل هللات بخسة
فتعلمت بالطريقة الصعبة ... أن الجوع كافر
عايشت اطفال لهم طباع معينة وخصال بارزة ... لم يقومها أحد ولم يستثمرها أحد فكبروا وظلت هذه الخصال عارية أمام عيني ... فلا أراهم إلا بها ... فعرفت أن الشخصية ليست وليدة اللحظة بل هي حصيلة جينات وظروف
عشت حياة قريبة من ربي ومولاي ... وأخرى بعيدة عن صميم حقيقتي كعبد من عباد الله مستخلف في الأرض فشعرت بأمن وتمتعت بتوفيق وراحة بال لأن ما سيأتي آت ولو أجتمعت الجن والإنس على غير ذلك ... ثم تجرعت القلق ومشيت في دروب مسدودة
فآمنت بأن الله أوجدنا قبل الخلق وأشهدنا أنه ربنا ... فشهدنا
عشت مع بشر من مجتمع نادر ... لا يعرف أهاليهم مواطن القوة والخير فيهم ولا يعرف أصدقائهم مواقف الجبن والوضاعة فيهم ... فالحياة ماهي إلا تجارب ... ويحمل كل شخص منهم لكل مجتمع ما يطلبه منه هذا المجتمع فإن لم يطالبوه بشيئ ظهر أمامهم بما يحب أن يروه به وأخفى الكثير والكثير والكثير
فعرفت أنك لتعرف الناس على حقيقتهم يجب أن تكون صادق مع نفسك لأبعد الحدود ... وأن تعرف نفسك ... لتتمكن من رؤية الناس على حقيقتهم
عشت .... عشت ... فرأيت فتيات يعتقدن أن خفة الدم أن تستخف بأهلها وإسمها وتتجاوز حدود الكلام المحترم مع شخص غير محترم أمام رجال عائلتها لتثبت أنها شابة – كوووول – أكثر من زوجة الشخص غير المحترم
ثم حضرت زواجها ... وجهادها ... ونضالها ... لتصل لصورة الزوجة في ذهنها فتخسر خلال الرحلة رونقها ولباقتها وتصبح أشبه ما يكون بإنطباعها عن صورة زوجة الرجل غير المحترم – متأخرة عن الركب – فتدرك أو قد لا تدرك أن زوجة الرجل غير المحترم كانت من الحكمة بمكان بحيث لم تنزل بمكانتها لمجاراتها هي نفسها – سابقاً-
فعرفت مكانة الزواج مهما كانت المسامرات الجانبية على طول درب الزواج – أرجو أن لا أفهم خطأ فقد يطول هذا الزواج وقد ينتهي –
حلمت بطلبات عديدة ولحظات مميزة ... وأنتظرتها ... أو على قول البدو أحتريتها ... وأتعشمت بها ... وأعتقدت أنها هي ما أنشد من حياتي ... فتحققت .
ولم أشعر بها ... بل فلتت من يدي ومرت اللحظات وأنا مشدوهة ... ثم عانيت بعدها كثيراً ... فعلمت علم اليقين حينها أن متعة الدنيا "متاع الغرور" وتأملت في المتعة الدائمة "خالدين فيها أبدا" وأن أفوز "ذلك الفوز العظيم"
عايشت قصص واقعية مميزة مرت بي أو بغيري ... وأتعلمت أن لا أسميها قصص بل لحظات مميزة... وتعلمت أن لا حسد لمخلوق على حاله ... فهذه لحظته الآن ... وما يدريك بمصابه لاحقاً أو حتى سابقاً ... وحتماً سيكون له مصاب ... فهذا حال الدنيا
قابلت أشخاص الحديث معهم حط من شأنك وإهدار لطاقاتك الإيجابية ... فأدركت معنى أن لا تتناقش مع جاهل فقد يخطأ أحددهم ويصعب عليه معرفة من العاقل ومن الجاهل
فقررت أن لا أحد وخصوصاً من لا أحب يستحق معاناة معاداته ... وأن يكون بالنسبة لي كالليل والنهار يمر علي ... فأقبله ولا أصبح ليلاً ولا يمكن أن أكون نهاراً ... فلا أتململ من وجوده ولا يعيقني لأن الليل قادم لا محالة
تأملت فوجدت البشر من البساطة لدرجة أن يعتقدوا أن الزمن خلق للوصول لهذه اللحظة بالذات ... وأن من سبقهم بالآف السنين لم يصل لذكائهم وإكتشافاتهم وإنجازاتهم ... والحقيقة أنه لو أراد الله وخسف بنا الأرض ... فلن يوجد أي دليل على حضارتنا وستبدا البشرية من الصفر للمرة الألف ... فلن يجدوا صخور منقوش عليها طريقة توصيل السيرفرات أو تشغيل الكمبيوترات ... فإن بقي "لاب توب" قد يستخدموه للإحتماء من أشعة الشمس الحارقة ... وإذا وجدوا البترول قد يجدوا له طريقة إستخدام مختلفة تماماً عما سلكناه نحن... وستختفي علومنا لأنها مدونة إلكترونياً ... أما الأوراق فمن كثرتها أصبحت مضلله أكثر من كونها ذات فائدة ...
عشت فرأيت الأولاد أكثر الناس إنتقاداً لأهاليهم ... فإذا صاروا أهالي عانوا كثيراً للتغلب على معتقدات ... تصرفات وأساليب أهاليهم التي اتخذت أجسادهم منبراً لها ... فتبسمت غصباً عني
عشت وتعلمت أن الشخص العادي ليس بحاجة لكل كتب تطوير الذات إن كان يعطي نفسه حقها بالتأمل ومعرفة نفسه ثم مساعدتها للظهور ... فالإنسان بالذات مخلوق خارق للعادة ولديه قدرة على الإنجاز والإبداع في كل توجه يتوجه له أو يفرض عليه ... فلو أخذنا جدلاً أسلوب حياة أجدادنا كمثال ... فقد تم فرض عرف التشدد في زمنهم ... فتفننوا وأبدعوا في ذلك ... حتى صنعوا مارد كبير ... ثم جاء دورنا ليشرح لنا أناس أبعد ما يكونوا عن ثقافتنا وبيئتنا ... حرياتنا وحقوقنا فأيقظوا المارد وتفنن البشر حالياً في التمرد والتهطيش ... هذا على سبيل المثال ... و قس على ذلك حملات الإبداع حتى صار الكل مبدع ... وتوجه التيارات العامة إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وإجتماعياً
بعد كل هذا ...
تأملت فوجدت أنه من عدل ربي أن يحاسب كل شخص على قدر عقله ومعرفته













