السبت، 23 أغسطس 2008

بث حي بمعنى الكلمـه




اليوم أقدم لكم تكنولوجيـا رائعــه ... أعتبرهــا نقـله نوعيـــه في عالم التصوير للمحترفين والعامه ... وهي بعيده تماماً عن الـ i phone حتى لا أتهم بالتحيز لهذه الشركه والمنتج الغنيان عن دعايتي المتواضعه لهما ...
هي كاميرا تمكنك من التواجد الإفتراضي الكامل داخل مكان الحدث ... وتستطيع رؤية حتى المشاهد التي فاتت على المصور- كالمنظر من خلفه أو فوقه - أثناء إلتقاطه الصور والإلتفات للأشخاص المتواجدين حوله ... بإختصار هي نقل مجسم لمكــان أعتدنــا ان نراه من زاويه واحده فقط ومحددة بعدســة الكاميرا ...
لن أطيل عليكم ... للمشاهــده أنقر على الرابط وقم بتحريك الماوس للتجول في المكــان خلال المشهـد







هـذا النقل المباشــر مو ليالي تلفزيـون القــاهــره

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

White Sands On The Beach




Beaches are part of God’s paradise which had been landed on earth
A place where boldness meets innocent … Where everything becomes pure & beauty
Where your soul could fly with a fresh breeze
Where the untamed waves coming from dark seas are struggling to reach the land but they still could act very gently to the virgin sands … perceive sand to test its maturity then drag grown sands in an intimate and endless Valse dance
Where all colors mix, fight, fly, dance then lay down in a breathtaking view either on the sky or on the earth
A place which breaks all rules to free the untamed human being who is locked up inside you by routine, life’s facts and by the civilized life style we’ve chosen

A place where you should be there to understand the beach feelings

أضنـاني الإنتظـــار


أين أنت في هذا الكون الفسيح

فلطالما أنتظرتك

و تركت الآخرين

ولطالما بحثت عنك
في رمال البحر ...

في مغيب الشمس ...

أو حتى في قصيدة شعر ...
وحسبت أني وجدتك

فحلمت بحبنا ... ضحكنا ... فرحنا

وحلمت بك ... بي ... بل بنا ... حتى بيومنا
وفتحت عيني على تفاصيل أخرى ...
على حبٍ بمذاقٍ آخر ... ضحكـة اخرى ... لها ... ليست لي ... وأحياناً لي أنا
نظرة أخرى ... لها ... ليست لي ... وأحياناً لي أنا
وفرحــةٍ ... لي ... أو قد تكون لك ... لك وحدك ... ليست لي أنا
فـعدت أبحث عنـك ... لكني اليوم
بحثت عنـك ... في ضحكـة طفـلٍ
في لحظـة عـدلٍ
في خلقٍ نبيلٍ

فـأين أنت

الاثنين، 18 أغسطس 2008

مشـــكـلة هــويـه




أصعب الحياه هي في أن تعيش مضطراً لنوع من الحياه ... أن تحيا حياه ليست هي التي تريدها
ليس المال ولا العلم ولا حتى المكانه الإجتماعيه هي ما أعنيه ... فكل ذلك رهن بالإراده ... إنما أعني الحياه الإنسانيه البسيطه ... الحياه التي قد يحياها إنسان الكهف
كيف أصحو ... كيف أنام ... كيف أجلس ... كيف أتحدث ... الحريه البسيطه في أن أفعل مايحلو لي حتى قبل أن أتعدى حدود الأدب او الحياء او الحلال ...
أن تضطر ان تعيش حياه معينه لأن جميع من حولك يريدك أن تكون جزء من هذه الصوره حتى وإن كان ثمن هذه الصوره الإجتماعيه حياتك بأكملها ... و كثر هم من أمضوا حياتهم لأنه "هو ده الصح" والحقيقه أني لاأعرف من حدد هذا "الصح" ... ولكني أعرف كثر صارعهم موج الحياه وما أن يطفوا على السطح ليستنجدوا برأي ذو قيمه يدعمهم عن وجود حقهم في الإختيار حتى يغلبهم موج الحياه مره أخرى ... فينسيهم صراعهم للبقاء ماقد خططوا له من قبل ...
في مجتمعنا ... كبرنا وكثير منا لايعرف حقيقة هويته ... لايعرف ما يريد أو ماهو شكل هدفه ... أو طريقة تحقيقه
قد يكون سبب ذلك نقص المعلومات في زماننا .... والعيب - آه وما أدراك ما العيب يا مولود الألفيه الجديدة – أوالتكتم أوالجهل... والجهل هنا له معنى آخر الجهل بالهدف من تكوين الأسره
يوجعني جهل العديد من الآباء والأمهات بالهدف من الزواج ... والهدف من الإنجاب ... يولد الطفل بدون سابق تحضير أو إعداد أو رؤيه ... لحم طري زاد في البيت ... أهلاً وسهلاً ... و رزق ربنا ... ثم يُنسى هذا الطفل وهو ينمو ... وهو يلعب ... وهو يتعرف على الحياه ثم يعودوا ليذكروه في عامه السابع ليسجلوه بالمدرسه وينسى طوال العام ثم تبدأ الإجازة الصيفيه ... فيقضيه كل ابن أو إبنه حسب التساهيل ويتعرض كل منهم لنصيبه من معارك وتجارب الحياه البسيطه بدون متابعه لما يمر به في يومه ... فتترسب التجارب بدون توجيه أو إضاءات لما يحدث وبالتالي تكون تجاربه في الغالب ناقصه وبلا رؤيه أو نتيجه واضحه ثم يعودوا ليذكروه مع بداية العام الدراسي ... وهكذا حتى ينهي دراسته ... ثم يبتسم الأهل عندما يطلب ابنهم الزواج أو عندما يتقدم أحدهم لخطبة إبنتهم ... وينشغلوا بالتفاصيل وينسوا توضيح حقيقة وهدف الزواج ...
Stop ... لحظـــــة .... لنرجع للبدايه أنهم في الأصل لم يكن لديهم أي معرفه عن حقيقة وهدف الزواج وبالتالي هم معذورون لتوريث هذا الجهل لأبنائهم.
أرجو ان يكون هناك حوار مع الأبناء مبني على صحة المعلومة ... وبساطة الشرح على حسب العمر ... أعلم ان القاعدة ليست عامه وأنها مسؤوليه مجتمع وأسره وتعليم بدأت ولله الحمد بالتغيير ... لكن هذا الإنسان عندما يستلم مسؤولية أسرته الصغيره وهو لايعرف هدفه أو حقه في الإختيار فغالباً ما يحيا جميع من في كنفه حياه إضطرار ...

أرجو أن لايفهم من كلامي أن الآباء هم فقط المسؤولون فإذا رجعنا للقرآن نجد أنها أكثر حجج القرآن بطلاناً عند الله " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ "
ولكن بلا شك انها تؤجل عمل العقل سنوات طويله ... حيث يبدأ الشخص بعد تعدي العشرين أو أكثر بقليل بإستكشاف هويته وأهدافه وأخلاقياته والتي قد تتنافى مع قيم عائلته وبالتالي يضطر لتأجيلها سنوات أخرى قبل تطبيقها في الواقع أو حتى ممارستها في الخفاء وبالتالي يعيش حياة مزدوجه ...
أنا أدعو كل أب و أم ان يخففوا إهتمامهم بالتفاصيل اليوميه وأن يركزا قليلاً على بناء الإنسان في طفلهم أو طفلتهم منذ نعومة أظافرهم ... ساعدوهم ان يضعوا أنفسهم على خارطة العالم مبكراً حتى ينجزوا أكثر ... وليتم ذلك أعطوهم مساحة حريه للتعبير دون قمع ... شجعوهم على الحديث عن أفكارهم مهما كانت صغيره ... جاروهم في مشاريعهم مهما بدت تافهه ... وأرجو أرجو أن تحترموا كلمتهم لأصدقائهم مهما صغر سنهم لمجرد دعمهم ... أحبوا ما يحبوه لأجلهم ... أعطوهم حق الإختيار ... وأخيراً فكروا فيهم كأشخاص بالغين قبل ان يتموا عامهم الثاني وأحترموا إنسانيتهم ...
وختاماً أنا لست أخصائيه تربويه ولا إجتماعيه ولا حتى نفسيه ... ولكني بنت التجربه وأم ... قد أصيب وقد أخطئ
ولكنه هم من هموم الحياه أثقلني فبحت به

الأربعاء، 13 أغسطس 2008

ضـجيـج حـضـــاره


هي لم تعد تريد المزيد من المشاكل ... إن رأسها يمتلأ مره أخرى بكل تلك البالونات ... بالونات عديدة مزدحمه بتفاصيل الحضاره الحديثه ... وهي تتمنى لو تستطيع مد يدها لتفجرها بدبوس ... لتنسفها حتى تستريح ... ألم تهاجر من وطنها لترتاح ... ألم تختر أن تكون وحيده حتى لا يتسبب أحد بجرحها ... إنها توشك على الإغماء ... الإغماء في روتين الحياة ... وستستيقظ لتجد نفسها في دوامه روتينيه ... وستسحبها تدريجياً للعودة لإلتزامات باليه وإلتصاق إلزامي بتكنولوجيا مزعجه ... وهي تعلم تماماً كيف سيكون حالها ولاتريد العوده إلى هناك ... هذه الخطوة ... الآن ... خطوة إما أن تجرها إلى الهاويه أو تنقذها وتحلق بها
إن ذهنها مشوش تماماً وهي بحاجه ماسه لتفريغه من كل هذه الصراعات والأفكار السلبيه ... سمعت من قبل عن العلاج عن طريق التأمل لدى قدماء الصينيين ... لكنها لم تكن تعلم يوماً ماهي طبيعه أو كينونته ...لكنها اليوم تشعر بأنها بحاجه لممارسة هذا الشيئ مهماكان إسمه برغبه داخليه منها في التواصل مع الطبيعه حولها ... مع شقيقتها الطبيعه ... تريد أن تلصق رأسها بعشب الغابه ... برمل الشاطئ ... بغيمه بيضاء
تريد أن يلفها الكون ... الحياه ... أو كما يسميها البعض ... الطبيعه ... ترغب الآن وبشده في أن تحتوي الحياه جسدها بهوائها ... بخضرتها ... برملها ... بعشبها ... أياً كانت أداة هذه الطبيعه ... المهم أن يتم تفريغ هذه الشحنه الآن ... وألتفتت مسرعه للخروج من المبنى للإرتماء في حضن الطبيعه ...
لقد عرفت شقيقتها العجوز - الطبيعه - سر الصمود في الحياه لملايين السنين ... حتى بعد أن تلوثت الأرض بشتى أنواع السموم والأبخره والحرائق الناجمه عن إرتطام أجرام سماويه أو حتى تلك الناجمه عن تلويث يد البشر ... إن سر صمود الحياه والأرض ... هو التكيف
التكيف بإستيعاب كل جديد وإدراجه ضمن موجودات الأرض ومن ثم العمل على إعادة التوازن ... توازن غريب لا يقدر على إيجاده إلا خالق هذا الكون ... لكن ماذا عنها هي ... إنها ضعيفه ... ماذا لو غفلت عن تغيير جديد طرأ على حياتها وفشلت في إستيعابه
وأثناء خروجها وجدت ماريو أمامها بكل حيويته يمد ذراعيه ليحتضنها ... ليفرغ شحنتها ...
ولكن لا ... هي لاتريد حضنه ... إن حضنه سيحرك أحاسيسها بطريقة أخرى ... وسيشحنها بمشاعر ... وهي لن تحتمل الآن أي شحنه إضافيه ... ستذهب لترتمي هناك بعيداً
نظرت إليه نظره حنونه وخرجت مسرعه بإتجاه الشاطئ ... كلما داعب نسيم البحر حواسها كلما زادت سرعة ساقيها المشتاقتين لـ اللقاء حتى شعرت أنها أقتربت من الطيران ... من التحليق
تجاوزت الشارع والرصيف وتركت المدينه خلفها بكل صخبها وأقتربت من الشاطئ حتى وصلت أخيراً لبقعتها المفضله خلف صخرة الحوادث كما يحلو لها تسميتها ... رمت صندلها بعيداً وألقت بجسدها المشحون على الرمل وذابت في عناق طويل ... الرمل من تحتها وأشعة الشمس من فوقها ... أغمضت عينيها وغاصت بكفيها في الرمال لتشعر بدفئها ... بحرارتها ... بنعومتها ... سلمتها كل ضجيج رأسها وجسدها ... لتفرغ طاقتها ... و لتستمد من الرمل طاقته المتوازنه ... وقدرته على الإستمرار ... على التكيف مع الحياه ... ثم حركت ساقيها وكأنها تطرد طابور من النمل وجد طريقه إلى جسدها
ظلت هكذا لم تدر كم من الوقت مضى قبل أن تشعر بكفي ماريو تزيحان خصلات شعرها عن جبهتها ...وقال بصوته الدافئ
- أهكذا تهربين كلما واجهتك معضله

الأحد، 10 أغسطس 2008

على أعتاب الحب



كانت تمشي تتهادى في خطواتها على رصيف مجمع سكن جامعة الملك فهد بالظهران وكان النسيم يلاعب شعرها البني والمنسدل على جنب بخجل أشبه بخجل مفروض على فتاة في الخامسة عشر ليخفي توقها للإنطلاق للحياة والإستمتاع بها... ولم يكتف هواء شهر مارس بمداعبة شعرها بل تجرأ محركاً أطراف تنورتها الواسعه والتي تقف فوق كاحلها ببضع سنتيمترات بلونها البني و نقوشها الهندية فيما أظهر البودي الأبيض الذي ترتديه أول مظاهر الأنوثه في جسدها الصغير وكشف عن ذراعان مسمرتان تحتضنان ملفها الخاص لصدرها البريئ ...
وقبل أن تصل خلود لنهاية البلوك السكني أنعطفت بإتجاه اليمين لتدخل المدخل الخاص لفيلا صديقتها حيث يغطي العشب الأخضر مدخل الفيلا فيما تستلقي قطع من الحجر المنبسط لتدوس العشب وتشكل ممراً طبيعياً للباب الأمامي وكانت هناك دراجتان ملقاتان بإهمال على العشب ... العشب الذي طالما داسته أقدامهما الصغيرة متجاهلة ببراءة ممسحة أقدام الباب الأمامي لتركض وتوسخ الصالة الأمامية ودرجات السلم وأحياناً غرفة لمى بل حتى غطاء سريرها ولحافها معتقدتان أنهم أختبئتا من سامي وعمر... ولكن اليوم لن تخاطر خلود بإتلاف صندلها الأبيض المنبسط بمحاذاة الأرض والمزين بأربع قطع خشبية وبنية اللون والذي أشترته مؤخراً أثناء العطلة الصيفية في أسبانيا... أبتسمت خلود لهذا الخاطر الذي أعطاها إحساس بنضجها عن شقيقتيها ولكن الدراجة عند الباب تدل على وصول عادل وعمر للتو مما قد يسبب لها الكثير من الإحراج حتى تصل وتختبئ في جدران غرفة خلود لتحميها كما كانت تحميها وهي طفلة من مضايقات عادل وعمر...
لاشك أن تعليقات عادل المزعجة والمحرجة كانت تربكها حتى وإن كان يبدو عليها غير ذلك ... فيما يكون ذهنها حاضراً للرد عليه في الوقت المناسب إلا أن إرتباكها أقوى بكثير أمام نظرات عمر وتماسكها أيضاً كان أقوى أمامه حتى هي نفسها كانت تستغرب من قدرتها على إخفاء إرتباكها وتحويله لحديث مختصر ولطيف لتخرج هي دائماً من المكان وهي تعلم أن نظرات عمر مركزة على خصرها الصغير...
ولكن اليوم .... وفي هذا الوقت المبكر من العصر يستغرب أن يكون الشقيقان هنا ففي مثل هذا الوقت يكونا في النادي أو مع الأصدقاء ...
تقدمت خلود من الباب الأمامي ودقت الجرس وجاءها الجواب سريعاً من والدة لمى التي فتحت لها الباب وأسرعت للداخل وكأن حضور خلود لهم في أي وقت أمر عادي ... دخلت خلود الصالة وارتقت درجات السلم دون أن تصادف أحد فشعرت براحه يخالطها حسرة. ولكن شعورها ذلك سرعان ماتلاشى عند درجة السلم الأخيرة حيث قابلت عادل الذي صرخ بها
- ايش هذا انتم تطلعون بكل وقت.
ردت ريم بلهجتها الحجازيه البسيطه
- وجودك على الأرض يضطرنا نضاعف ساعات عملنا
- يعني .... !
- يا ريتك تريحنا وترتاح
- قريب راح ترتاحين مني ياوجه الفطيره
أسرع عادل في طريقه وقطبت خلود حاجبيها وقلبت شفتيها للخارج ثم هزت كتفيها وأنطلقت لغرفة لمى التي كانت مستلقية تقرأ رواية لإحسان عبدالقدوس وتسرح في عالمها الخاص ...
قالت خلود مبتسمة وهي تلقي بجسدها على السرير بدون دعوة
- هييييييي .... رحتي فين ورانا مذاكرة
أبتسمت لمى حتى مالت أطراف عيناها الواسعتان و قالت لخلود
- تعالي أبغاكي تشوفين شي .... مممم
وفتحت كفها لتسمح لصديقتها برؤية ورقة صغيرة جداً أو كبيرة جداً ولكن مطبقة جداً
- ايش ده ... رسالة حب!!!
- اشششش .... قصري صوتك ... لو سمعت أمي ... ورفعت عيناها للسماء وهي تقول نور الشمس راح يضيع طريق غرفتي
- يعني بجد ... مين بسرعه قولي لي ...
- محمد
- محمد ابن عمك
- امممم ... البارح كان زواج أخوه الكبير … خرجت من الصالة قبل أمي والكل مشغولين بالعروسه والعريس وكنت أنا تعبانه أطالع عمر عشان يوصلنا البيت مر محمد بجنبي وماأعرف كيف ما حسيت غير وردة حمراء وهذه الرسالة بكفي وجاني صوته يهمس :
- ممكن تمسكي لي إياها شوي
وبعدها أختفى داخل الصالة وجات أمي … طبعاً ارتبكت وخبيت الورقة بحمالة فستاني تحت العباية وقلت لها عجبني ورد الطاولات وأخذت لي واحده
- وصدقتك
- إيه ... بس أنا كنت أطالع المدخل … أبي أرجع الرسالة لمحمد
- ترجعيها !!! أفتكرته عاجبك ...
وأطرقت خلود برأسها للأسفل بجبهة مجعدة ويد ممدودة و عينان مركزتان على لمى وهي تحاول فهم مايدور في رأس صديقتها ...
- ايش ايش؟! .. ايش قصدك أنها لي أنا ... يا بنتي من وين تفهمي قلت لك أنه طلب مني أشيلها له شوي
- هاهاها انفجرت خلود ضاحكة وهي تقول وإذا كانت له ... ما تقدر يدينه تشيلها !!! طب والرساله ... ماعنده جيب في ثوبه ولا مكانها هو يدك ... يا ذكية
سكتت لمى تماماً .... هل خلود على حق !!! يبدو أنها كذلك ... لكن محمد لم ينظر لها قبل ذلك ... بلى نظر لها قبل ثلاث سنوات قبل أن ترتدي الحجاب عندما طلب منها أن تسمح لشقيقته الصفيرة بالجلوس بجوارها في "مرجيحة الحديقة" وأن تسمح له بتحريكها ... يطلب ... يستأذن ... هل تسمح ... كل هذا الأدب من محمد معها محى كل شكوكها بأن نظراته تخفي كلاماً أكثر … فقد رددت أمها عليها مراراً وتكراراً أن الفتيات هن من يخجلن وكانت تتصور أن الرجل بكل مراحل عمره هو المقاتل المغوار الذي لن يتردد ولن يرتبك في أخذ ما يريد … عندها فقط كانت ستستسلم لرغبته ...ومع أن نظرات محمد كانت تخفي رجاءاً بأن تفهمه ... ولكنها لاتذكر أكثر ... لاتذكر لأنها لم تنظر بإتجاهه ولم تسمح له بأن يعبر عن حقيقة شعوره ... مع أنها لاترفضه بل في حقيقة الأمر كما قالت خلود فإنها تميل إليه...
نفضت لمى رأسها لتزيح كل هذه الأفكار الثقيلة من رأسها وقامت من مكانها تنفض فستانها ليقف عند ركبتيها ثم قطعت الورقة قطعاً صغيرة ورمتها مع الوردة في سلة المهملات.
أتكأت خلود بكوعها على السرير وسألتها :
- خايفة .... خايفة تحبي أو خايفة من أمك !!!
- حياتي كده وما راح أغامر عشان شوية خرابيط ... ثم ألتفتت لخلود وأكملت حديثها : وأنا ما أعرف أفكر في الحب والشباب وانتي أعلم الناس بي … مايحتاج أبرر نفسي قدامك…
- اهاااا .... صحيح جاءها صوت خلود وهي تربت على رواية إحسان عبدالقدوس "وتشرق الشمس من جديد"
اتجهت لمى لمكتبها لإحضار ملفها متجاهلة ملاحظة خلود الأخيرة ...

كانت الفتاتان تراجعان ملخصات المنهج الدراسي عندما جائهما صوت والدة لمى من الأسفل :
- لمى ... لمى ... لمى ... تعالي سلمي على أخوانك
قطبت خلود حاجبيها فيما قفزت لمى من السرير وهي تخبر صديقتها :
- نسيت أقول لك أخيراً حأخلص من مناكفة عادل وحيوحشني عمر موووت
- ليه
- جاء خطاب قبولهم في جامعة ألمانية عمر للماجستير وعادل هندسة واليوم مسافرين … وركضت بإتجاه الباب لترتمي في حضن عمر وتقبله وتتلقى قبضة خفيفة من عادل وأختفت أصواتهم كما تلاشت صورتهم في عيني خلود ولم يبقى سوى صورة عمر في ذهنها وحوله علامة إستفهام كبيرة ( لم ؟ ) ( لم لم تخبرني ؟ ) ( لم تصر على الإبتسام لي كل ما شفتني ... لم تتأمل ضحكتي عندما أطلقها أمامك بقصد فيما قد تبدو لك طبيعية ؟ ) ( لم وقفت في كل مرة تقابلنا فيها تتأمل خطواتي الراحلة حتى أخرج من المكان ما دمت مغادراً ... للمجهول !!! لفتيات أخريات قد يمنحنك أكثر من مجرد ضحكة مفتعلة ... لم؟ )
- أشوف وجهك على خير يا خلود
- أشوف وجهك على خير ... ردت وهي تتلعثم
فقال عادل :
- أنتبهي لنفسك ... لايخف وزنك أكثر يروح يخف عقلك
لم تقو هذه المرة على استجماع صفاء ذهنها لترد عليه فبقيت ساكتة…
وفيما تحشرج صوت لمى بالبكاء وغادروا جميعاً الغرفة كان عمر آخر من غادر وعيناه لاتفارقان عيني خلود مع إبتسامة خفيفة تعلو طرف فمه. سكن الكون حولها وشعرت بقبضة يد قوية تعتصر قلبها وأجفلت لحركة لمى المسرعة جائت لأخذ عبائتها لترافق أخواها للأسفل:
- ايش بك؟
ثم تحركت مسرعة في إستجابة لصوت أمها : لمى ... أسرعي
نزلت لمى الدرج مسرعة وكانت والدتها تقف بالباب ملتفة بطرحتها تبتسم محتضنة عمر وعادل ومنهالة عليهما بالدعاء والتوصيات ثم أخذت تراقبهما وهما يحملان أمتعتهما وما أن رأت لمى حتى أنتظرت مرورها بقربها لتقول لها هامسه وبصوت متوعد :
- لما ناديتك تسلمي على أخوانك ليش ما نزلتين على طول !!! كم مرة نبهت عليك لما يكون عندك صديقاتك مافي داعي يدخل أخوانك غرفتك ... عارفة إني ماأحب الحركات هذي
- أي حركات !!! ... مالحقت ...
- اشششش ... أعرف كيف أتفاهم معاكي بعدين ...ثم التفتت مبتسمه لأبنها ... حبيبي عمر لا تنسى تكلموني أول ما توصلوا ... وخليكم مع بعض على طول …
- أكيد أمي
نظرت لمى مذهولة ... لم إذن لم تمنع أمها عمر وسامي من الصعود للأعلى بدلاً من لومها هي ... وشعرت بالإشمئزاز من قدرة أمها على أن تجرحها فيما تبتسم لعمر في نفس (ذات) الوقت ... وحانت من لمى ابتسامة على هذه الجملة الأخيرة التي طرأت ببالها ثم أبتسمت ووقفت مودعه أخواها…

كان آذان المغرب على وشك الإعلان عن نهاية يوم جديد عندما كانت خلود تعود أدراجها على نفس الطريق الذي شهد شقاوتها ولعبها وإحتفالاتها وبكائها مع لمى وشقيقيها فقد كانوا هم عائلتها حتى قررت أم لمى أن وقت حجاب لمى قد حان ولا مزيد من التسكع على رصيف المنزل … ولكن طعم دموعها اليوم مختلف عن الدموع التي سالت على خدها عندما وقعت من الدراجة هنا وجرحت ركبتها ... كما أن ألم قلبها مختلف مع أن عيناها جافتان… وصلت خلود منزلها واتجهت مباشرة لغرفتها وأرتمت على السرير وبكت كما لم تبك من قبل … بكت بحرقة ... بكت رحيل حبيبها ... بكت نهاية قصتها التي لم تبدأ ... بكت خيانة حبيبها ....
ولم تكن تعلم بعد ما يخبئ لها القدر...