الأربعاء، 13 أغسطس 2008

ضـجيـج حـضـــاره


هي لم تعد تريد المزيد من المشاكل ... إن رأسها يمتلأ مره أخرى بكل تلك البالونات ... بالونات عديدة مزدحمه بتفاصيل الحضاره الحديثه ... وهي تتمنى لو تستطيع مد يدها لتفجرها بدبوس ... لتنسفها حتى تستريح ... ألم تهاجر من وطنها لترتاح ... ألم تختر أن تكون وحيده حتى لا يتسبب أحد بجرحها ... إنها توشك على الإغماء ... الإغماء في روتين الحياة ... وستستيقظ لتجد نفسها في دوامه روتينيه ... وستسحبها تدريجياً للعودة لإلتزامات باليه وإلتصاق إلزامي بتكنولوجيا مزعجه ... وهي تعلم تماماً كيف سيكون حالها ولاتريد العوده إلى هناك ... هذه الخطوة ... الآن ... خطوة إما أن تجرها إلى الهاويه أو تنقذها وتحلق بها
إن ذهنها مشوش تماماً وهي بحاجه ماسه لتفريغه من كل هذه الصراعات والأفكار السلبيه ... سمعت من قبل عن العلاج عن طريق التأمل لدى قدماء الصينيين ... لكنها لم تكن تعلم يوماً ماهي طبيعه أو كينونته ...لكنها اليوم تشعر بأنها بحاجه لممارسة هذا الشيئ مهماكان إسمه برغبه داخليه منها في التواصل مع الطبيعه حولها ... مع شقيقتها الطبيعه ... تريد أن تلصق رأسها بعشب الغابه ... برمل الشاطئ ... بغيمه بيضاء
تريد أن يلفها الكون ... الحياه ... أو كما يسميها البعض ... الطبيعه ... ترغب الآن وبشده في أن تحتوي الحياه جسدها بهوائها ... بخضرتها ... برملها ... بعشبها ... أياً كانت أداة هذه الطبيعه ... المهم أن يتم تفريغ هذه الشحنه الآن ... وألتفتت مسرعه للخروج من المبنى للإرتماء في حضن الطبيعه ...
لقد عرفت شقيقتها العجوز - الطبيعه - سر الصمود في الحياه لملايين السنين ... حتى بعد أن تلوثت الأرض بشتى أنواع السموم والأبخره والحرائق الناجمه عن إرتطام أجرام سماويه أو حتى تلك الناجمه عن تلويث يد البشر ... إن سر صمود الحياه والأرض ... هو التكيف
التكيف بإستيعاب كل جديد وإدراجه ضمن موجودات الأرض ومن ثم العمل على إعادة التوازن ... توازن غريب لا يقدر على إيجاده إلا خالق هذا الكون ... لكن ماذا عنها هي ... إنها ضعيفه ... ماذا لو غفلت عن تغيير جديد طرأ على حياتها وفشلت في إستيعابه
وأثناء خروجها وجدت ماريو أمامها بكل حيويته يمد ذراعيه ليحتضنها ... ليفرغ شحنتها ...
ولكن لا ... هي لاتريد حضنه ... إن حضنه سيحرك أحاسيسها بطريقة أخرى ... وسيشحنها بمشاعر ... وهي لن تحتمل الآن أي شحنه إضافيه ... ستذهب لترتمي هناك بعيداً
نظرت إليه نظره حنونه وخرجت مسرعه بإتجاه الشاطئ ... كلما داعب نسيم البحر حواسها كلما زادت سرعة ساقيها المشتاقتين لـ اللقاء حتى شعرت أنها أقتربت من الطيران ... من التحليق
تجاوزت الشارع والرصيف وتركت المدينه خلفها بكل صخبها وأقتربت من الشاطئ حتى وصلت أخيراً لبقعتها المفضله خلف صخرة الحوادث كما يحلو لها تسميتها ... رمت صندلها بعيداً وألقت بجسدها المشحون على الرمل وذابت في عناق طويل ... الرمل من تحتها وأشعة الشمس من فوقها ... أغمضت عينيها وغاصت بكفيها في الرمال لتشعر بدفئها ... بحرارتها ... بنعومتها ... سلمتها كل ضجيج رأسها وجسدها ... لتفرغ طاقتها ... و لتستمد من الرمل طاقته المتوازنه ... وقدرته على الإستمرار ... على التكيف مع الحياه ... ثم حركت ساقيها وكأنها تطرد طابور من النمل وجد طريقه إلى جسدها
ظلت هكذا لم تدر كم من الوقت مضى قبل أن تشعر بكفي ماريو تزيحان خصلات شعرها عن جبهتها ...وقال بصوته الدافئ
- أهكذا تهربين كلما واجهتك معضله

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

طز ولكن لن اهرب هكذا كلما واجهتني معضله اريد ان اتكيف مع الطبيعة للإستمتاع بالطبيعة وليس للهروب من الحياة بل لأعيش الحياة

Nana Banana يقول...

هي أيضاً تحاول إستعادة طاقتها من الطبيعه لتعيش الحياة وليس للهروب منها ...
تحياتي وميررررررسي على الـ(طز) ... نورتي مدونتي

غير معرف يقول...

سؤال هل هذه الكلمات (القصة) من نبع خياليك أم مقتبسة من إحدى صفحات النت.
فإذا كانت من نبع خياليك إذاً لابد وأن يكون لكي مجلة أو جريدة أو حتى كاتبة قصص صغيرة في إحدى المجلات أو الجرائد وذلك أقل ما يكون لهذه الكلمات الجميلة والخيال الواسع.
وأختم كالعاده: (مصيييييييييييييييبه)

Nana Banana يقول...

ميررررررسي يا قلبي ... رفعت معنوياتي بوصفك لي كالعاده (مصيييييبه)... وإنك شفت شي يستحق القراءه في (كتاباتي ... طبعاً)... خصوصاً أن كل اللي كتبوا قبل كده كانوا مجبورين ...