الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

على أعتاب الحب (2)



كان يوم دراسي عادي كأي يوم آخر ... وتحلقت الفتيات في وقت الإستراحة في مجموعات مختلفة ... وكانت خلود ولمى تقفان مع مجموعة من طالبات الفصل الثاني لسؤالهن عن طريقة أسئلة إختبار الكيمياء مع علمهن أن معرفتها لن تخفف من مفاجأة أسئلتها ... فلا يستطيع أحد التنبؤ بما يدور بعقل مدرسة الكيمياء ... أجفلت لمى عندما ظهرت هاله من خلفها تسألها :
- وينك أمس ؟ دقيت عليكِ ... ردت أمك
قطبت لمى جبينها وقالت مستغربة :
- ما أحد علمني ...
ليس من طبيعة والدتها أن تحجب عنها إتصالاتها ...
- أصلي قفلت الخط لما سمعت صوتها
- عادي كان طلبتيني منها
فمدت دينا رأسها موبخه :
- كده يا هاله ... ألحين أم لمى تشك فيها ... وتفكر الإتصال من شباب وبعدين مين كنتَ تتوقعين يرد عليك ِ غير أمها يعني

أجابت هاله
- عادي أنا متعودة أنه لمى هي اللي ترد
فالتفتت دينا نحو لمى وسألتها :
- يعني إنتِ السنترال
رن جرس المدرسة معلناً نهاية فترة الإستراحه
لم تشأ لمى الرد على دينا ولكنها لم تجد بداً من ذلك فأومأت برأسها موافقة وتمتمت بصوت أختفى مع رنة الجرس الثانية : - امممم
دينا : - اهاااا ... قلتي لي ... متى عيد ميلادك يا لمى بأفكر أبعت لك هديه على ذوقك
نفد صبر خلود فتدخلت قائلة :
- لمى ما تحتفل بعيد ميلادها يللا يا لمى نلحق الإختبار ...
وأمسكت بيد صديقتها وانطلقتا للفصل ...

.......................................................................


مرت ستة أشهر منذ سفر عمر وعادل ... ولمى ترهق نفسها بالمذاكرة أو لعلها تنفس طاقتها أو تدفن أوجاعها في المذاكرة ... فقد أصبحت تعيش لا حياة – إن جاز التعبير - في المنزل بعد سفر شقيقيها عادل وعمر ... وبقدر ما كانت تطير سعادة بإتصالهما إلا أن حياتها تعود أكثر كآبه بعد إنتهاء المكالمة فوجودهما يقتصر على صوت بعيد عبر أسلاك الهاتف وما أن تلتفت حولها حتى تجد جدار المنزل يردد صدى صمت ذكراهما ... آه ثلاث سنوات ... عندما تنتهي سأكون لاشك ميتة ... فكم سيكون عمري وقتها ... لم يخفف من ثقل الأيام سوى زيارات خلود لها ...
والأيام القليلة التي يقضيها والدها في المنزل عندما يكون غير مرتبط بمحاضرة أو مؤتمر أو دورة تدريبية أو إنتداب أو إبتعاث للخارج ... ولكن عندما يكون موجوداً فإنه يستمع لحكاياها اليومية بإبتسامة هادئة ... ويتفاعل مع أحاسيسها ويتحمس لمطالبها حتى وإن لم تكن تعنيه فهو يهتم بها حقاً ويشعرها بأنها إنسانة موجودة في عالمه ... على عكس والدتها التي غالباً ماتكون مشغولة في الحياكة ، الطبخ ، حضور المحاضرات الدينية أو المشاحنة مع الخادمة ... وكانت لمى غالباً ما تشعر أنها غير مرئية بالنسبة لوالدتها طالما أنها داخل سقف البيت أما خارجه فإن السيدة ثريا جل ما تفعله هو تحديد موقع لمى كل نصف دقيقة … وكانت لمى لا تتمنى حقاً أن يكون لدى والدتها السيدة ثريا متسع من الوقت حتى لا تزيد من مراقبتها لكلماتها وحركاتها بل وحتى سكناتها ...
أما اليوم فكانت السيدة ثريا تجلس وقد أنشغلت بحياكة بلوفر جديد لإبنها الغالي عمر ... فلا شك أن البرد سينقر عظامه ... وأنه لن يجد بلوفر صوفي كالذي تصنعه هي في ألمانيا كلها ... ويبدو للوهلة الأولى أنها منهمكة تماماً مع صوفها وإبرتها إلا أن التلفزيون كان يعرض الحلقة الخاصة لبرنامجها المفضل وكانت تركز سمعها لتعوض ما قد تفوته عيناها … ومع ذلك لم تفوت ملاحظة لمى وهي تنزل درجات السلم حاملة أطباق المكسرات وعلب البيبسي الفارغة إلى المطبخ ... جائها صوت أمها مفاجئاً:
- إنتِ هبله؟ في بنت في طولك ما تعرف أن الأطباق تنشال بصينية؟
بلعت لمى غصتها وهي لا تعلم هل تقف تستمر أم ترفع عيناها مستفسره أم أن ذلك سيكلفها إهانه أخرى فقررت إتباع الطريق الأسلم :
- آسفه … المرة الجاية راح أحاول أتذكر …
- تتذكري هه!! عمرك ما تفلحين … وبعدين هذي الخلود ما عندها أهل يسألون عنها …
هنا توقفت لمى وقد شعرت بجرح من تقييم والدتها لخلود … إن ذلك بمثابة إصدار حكم بأنها غير محترمة مثل صديقتها أو أنها لاتستطيع إختيار صديقة محترمة … فلم تكن السيده ثريا تحب خلود حقاً ... فيما عدا لهجتها الحجازيه المحببه والتي طالما عادت بذاكرة السيده ثريا لأيام طفولتها في جدة
فردت لمى وهي تكتم إنفعالها :
- عندها أهل يعرفون أنها ببيت أختها لمى … ومن فضلك ياأمي هي للحين هنا مافي داعي تسمع هذا الكلام ببيتي …
- وتفكرين إنها بتهمني هي أو غيرها …
عادت لمى لغرفتها وهي تتمتم : - طبعاً أعرف إني ما أهمك

كانت خلود كعادتها في زيارة لبيت لمى سببها المعلن مراجعة الدروس أما سببها الحقيقي فهو إحتياج لمى لقضاء وقت أطول مع قريناتها ... وبما أن والدة لمى كانت تمنعها من زيارة صديقاتها لم تملك خلود طريقة أخرى لمساندة لمى سوى بزيارتها ثلاث لأربع مرات أسبوعياً في محاولة منها لتخفيف وحدة لمى الفتاة الرقيقة …
وفيما كانت الأم وابنتها يتجادلان على مستوى أخلاق خلود كانت خلود تجمع شجاعتها للسؤال عن عمر … فهي لم تسمع عنه منذ رحل … ولم تتحدث لمى عنه أيضاً كما لو كانت تتعمد ذلك … ولكن لم لا … أليس صديق طفولتها … أليس شخصاً موجوداً في حياتها منذ أن فتحت عيناها على العالم … لم تنكر وجوده؟! ... ثم أنها ستسأل عنه كما تسأل عن شقيقها … أجل … شقيقها الذي أعتادت وهي طفلة أن تشكي له شقاوة الأولاد فينطلق هو ليعيد لها لعبتها أو ينتقم ممن أذاها … وكانت هي تقف مبتسمة ومنتصرة … منتصرة بحبه كما كانت تشعر وقتها بدون خجل … أما اليوم فهي لا تعلم لم كل هذا الخجل في الحديث عنه مع شقيقته … لمى … أقرب صديقاتها إليها …

وقفت لمى أمام باب غرفتها لتهدأ قليلاً ثم وضعت إبتسامة عريضة على وجهها لاتعكس حقيقة مايدور في داخلها … فتحت الباب وإذا بخلود سارحة … فباغتتها لمى :
- عيني يا عيني على سرحان البنات … مين شاغلك … وائل؟!
نظرت لها خلود وهي تضيق نظرتها وهي تردد في عقلها : لمى … لاتصعبي علي الأمر … ولا تذكري وائل فتبعديني عن عمر …
- بعده يوقف ينتظرك عند الزاوية؟!
- ما أعرف … ما أنتبهت له من زمان
- ماأنتبهتي له ولا طنشتينه!!
سكتت خلود قليلاً ثم سألت لمى :
- حتسافروا السنه؟
- أكيد منتظرين عادل وعمر لما يجوا … بعدها نسافر كلنا …
رقص قلب خلود طرباً لذكر عمر … فتجرأت :
- هما جايين ؟
- إذا ما جوا إحتمال إحنا نسافر لهم …
كان الجواب قاسياً على خلود … فقالت وهي تعبث بقلم الرصاص بيدها من غير إهتمام :
- كيف عاملين في ألمانيا ؟
- تمام …
كان قلبها يصرخ " ألم يسأل عمر عني!!! … لمى … صديقتي … أرجوكِ حدثيني عنه …"
ثم انتقلتا للحديث عن المعلمات والشائعات والصديقة الجديدة التي صبغت شعرها بخصلة شقراء وأخرى حمراء في محاولة منها للحاق بالموضة …
أرتفعت ضحكة لمى وهي تقول :
- نامت نامت … ولما صحت قالت تلحق كل الموضات بزيارة واحدة للكوافير …
واختلطت ضحكاتهما لتتبدد في سماء خريفيه ملبدة بالغيوم

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

Heba

اممممم الحلقه التانيه حلوه كما حاسميها لكن
احس انو كان لازم يكون فيها احداث اكتر شويه
عموما قصه جيده الى الان وعقبال مانشوفك حنان عبدالقدوس

Nana Banana يقول...

فعلاً الأحداث قليل بس خفت أحط صفحتين تطفشوا وتقفلوا الصفحه قبل ما تكملوها ... والأحداث جايه تابعونا على mbc4 هاهاهاها

غير معرف يقول...

Lola

أكره ماعندي أقرأ حكاية مو كامله يلا فين الباقي يلا يلا أنا مرة متحمسه أنا أقول لمى دي تطلع مصيبة و مهي سهلة ابدا