
أمسى العالم بلا نهله
نهله ... وجمله ثقيله بعدها ... إنتقلت إلى رحمة الله
صمت ثقيل
وحمل ثقيل
وشريط ذكريات حسبته تاه في دوامة حياتنا ... يمر سريعاً
لا زالت السماعه معلقه بيدي وأنا أسمع الخبر وكل ما بالسماعه ويدي ينفصل عني ... وعقلي يسترجع لحظات طفوله عشناها سوياً ... كنا نجري نلهو في أروقة المسرح وغرفه لكل مجموعه منا وكأننا نجوم صغار تستهويها الأجواء ولا نعلم حقيقة موقعنا من هذا العالم
و نهله تتنقل بين كواليس المسرح الضخم ... كل ما فيه ضخم على كفوفنا ... وقلوبنا ... وأعيننا ... ستائر ضخمه ... وخشبة مسرح مصقوله وضخمه ... وأبواب ضخمه
تجري نهله بين الكواليس وتدخل أحد الغرف المخصصه للكبار وفي لحظة سهو ... ينغلق باب الغرفه المحظوره على الصغار لأن بابها لا يفتح لنا ... من بيننا تسللت وأنغلق الباب ... وبخوف طرقت الباب بكلتا يديها ... لم نسمعها ... ولم يشعر بها سوى أختها ... تركت التدريب وهرعت للغرفه ... حاولت فتح الباب ولكنه أبى أن يفتح ... حاولت ... قفزت وبكت ... بكت نهله وبكت شقيقتها لبكائها ... هرع كل من في المسرح دون جدوى ... ومرت الدقائق بطيئه
ولم تعد أختها تطيق الإنتظار ففتحت الباب الخلفي للمسرح وخرجت لتتدلى من النافذه الخارجيه للغرفه ... علها تبث الطمأنينه لقلب شقيقتها ... تم إبعادنا عن الباب ... ومرت الدقائق بطيئه حتى تم إتصال المدربه بعمال الصيانه ... وحضروا ... وفتحوا الباب لنهله ... ذهبنا لنطمئن عليها ... كانت كما هي ... كما أذكرها سمراء ... نحيله ... لكن مبلله بالعرق ... وترتجف من التجربه ... تمت تهدئتنا وأحضروا لنا في ذلك اليوم ساندويتشات برغر على الفحم ملفوفه بالقصدير ... لا أعلم لما تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا أتلقى نعيها ... ربما كانت أول تجربه لي مع ساندويتش ملفوف بالقصدير ... وربما رعب التجربه جعلنا نأكل بصمت جعل تلك الوجبه تترسخ في ذهني ... تذكرت كل هذا وأنا لم اقابلها منذ أكثر من ستة عشر عاماً ... عندما حضرت زفاف شقيقتي بخصرها النحيل وبساطتها الشديده ... لم أكن أذكرها جيداً ...
لكن سماعي للخبر أعاد كل الذكريات حيه إلى ذهني ... ذكريات أعتقدت بأني وأدتها مع مرحله أنتهت من عمري
وشعرت بأننا نحيا حياتنا نخاف على أحبائنا ونقلق على سلامتهم ثم يأتي الأجل لا شك ...
رحلت نهله ... وتركت فراغاً لم أدرك من قبل انها ملأته ... ولكني بوفاة كل شخص عرفته في حياتي تعلمت بأن لا أخفي مشاعر طيبه أحملها لهم قد لا يسمح لي الوقت لاحقاً بان أذكرها في حضورهم ...
لم أفكر بها من قبل كيف عاشت وكيف تزوجت وكيف أنجبت ... ولم ينطبع في ذهني سوى هذه الحادثه عنها ... ووجود أبنائها الثلاثه في العزا ... وجوه ذكرتني بملامحها جيداً لأحملها معي ما حييت ...
مع ان الموت والحياه أكبر وأرسخ حقيقتان في حياتنا إلا إننا لاندرك عمقهما إلا بالتجربه ... فكما أن ولادة شخص جديد تثري وتغير حياتنا للإبد فإن وفاة أحدهم تأخذ منا شيئاً لا يرجع ... وكل وجه قابلناه ولو ليوم واحد هو جزء ممن نكون
رحمة الله عليك يا نهله وأغبطك على الموت في الشهر الفضيل ... وربنا يتولى أبناءك ويجعل لهم نصيب من دعاء كل أم لأبنائها
نهله ... وجمله ثقيله بعدها ... إنتقلت إلى رحمة الله
صمت ثقيل
وحمل ثقيل
وشريط ذكريات حسبته تاه في دوامة حياتنا ... يمر سريعاً
لا زالت السماعه معلقه بيدي وأنا أسمع الخبر وكل ما بالسماعه ويدي ينفصل عني ... وعقلي يسترجع لحظات طفوله عشناها سوياً ... كنا نجري نلهو في أروقة المسرح وغرفه لكل مجموعه منا وكأننا نجوم صغار تستهويها الأجواء ولا نعلم حقيقة موقعنا من هذا العالم
و نهله تتنقل بين كواليس المسرح الضخم ... كل ما فيه ضخم على كفوفنا ... وقلوبنا ... وأعيننا ... ستائر ضخمه ... وخشبة مسرح مصقوله وضخمه ... وأبواب ضخمه
تجري نهله بين الكواليس وتدخل أحد الغرف المخصصه للكبار وفي لحظة سهو ... ينغلق باب الغرفه المحظوره على الصغار لأن بابها لا يفتح لنا ... من بيننا تسللت وأنغلق الباب ... وبخوف طرقت الباب بكلتا يديها ... لم نسمعها ... ولم يشعر بها سوى أختها ... تركت التدريب وهرعت للغرفه ... حاولت فتح الباب ولكنه أبى أن يفتح ... حاولت ... قفزت وبكت ... بكت نهله وبكت شقيقتها لبكائها ... هرع كل من في المسرح دون جدوى ... ومرت الدقائق بطيئه
ولم تعد أختها تطيق الإنتظار ففتحت الباب الخلفي للمسرح وخرجت لتتدلى من النافذه الخارجيه للغرفه ... علها تبث الطمأنينه لقلب شقيقتها ... تم إبعادنا عن الباب ... ومرت الدقائق بطيئه حتى تم إتصال المدربه بعمال الصيانه ... وحضروا ... وفتحوا الباب لنهله ... ذهبنا لنطمئن عليها ... كانت كما هي ... كما أذكرها سمراء ... نحيله ... لكن مبلله بالعرق ... وترتجف من التجربه ... تمت تهدئتنا وأحضروا لنا في ذلك اليوم ساندويتشات برغر على الفحم ملفوفه بالقصدير ... لا أعلم لما تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا أتلقى نعيها ... ربما كانت أول تجربه لي مع ساندويتش ملفوف بالقصدير ... وربما رعب التجربه جعلنا نأكل بصمت جعل تلك الوجبه تترسخ في ذهني ... تذكرت كل هذا وأنا لم اقابلها منذ أكثر من ستة عشر عاماً ... عندما حضرت زفاف شقيقتي بخصرها النحيل وبساطتها الشديده ... لم أكن أذكرها جيداً ...
لكن سماعي للخبر أعاد كل الذكريات حيه إلى ذهني ... ذكريات أعتقدت بأني وأدتها مع مرحله أنتهت من عمري
وشعرت بأننا نحيا حياتنا نخاف على أحبائنا ونقلق على سلامتهم ثم يأتي الأجل لا شك ...
رحلت نهله ... وتركت فراغاً لم أدرك من قبل انها ملأته ... ولكني بوفاة كل شخص عرفته في حياتي تعلمت بأن لا أخفي مشاعر طيبه أحملها لهم قد لا يسمح لي الوقت لاحقاً بان أذكرها في حضورهم ...
لم أفكر بها من قبل كيف عاشت وكيف تزوجت وكيف أنجبت ... ولم ينطبع في ذهني سوى هذه الحادثه عنها ... ووجود أبنائها الثلاثه في العزا ... وجوه ذكرتني بملامحها جيداً لأحملها معي ما حييت ...
مع ان الموت والحياه أكبر وأرسخ حقيقتان في حياتنا إلا إننا لاندرك عمقهما إلا بالتجربه ... فكما أن ولادة شخص جديد تثري وتغير حياتنا للإبد فإن وفاة أحدهم تأخذ منا شيئاً لا يرجع ... وكل وجه قابلناه ولو ليوم واحد هو جزء ممن نكون
رحمة الله عليك يا نهله وأغبطك على الموت في الشهر الفضيل ... وربنا يتولى أبناءك ويجعل لهم نصيب من دعاء كل أم لأبنائها

هناك 5 تعليقات:
اللهم ارحمها رحمة ليس بعدها عذاب يارب العالمين اللهم انت في غنى عن عذابها اللهم ارحمها اللهم ارحمها اللهم ارحمها
بكيت وبكيت وبكيت سطور رائعة جدا ياليت ماننسى احبابنا ونتذكرهم وقت الموت فقط شكرا على ماكتبتيه فانت جميلة واحساسك اجمل الله يحفظك ويحفظ اولادك يارب
لا حول ولا قوة الا بالله قطعتي قلبي يا شيخه الله يرحمها ويلطف بعيالها ويجبرهم هم واهلها..بس مين نهله ما قد سمعت عنها منك
لا حول ولا قوة الا بالله.
الله يرحمها ويرحم امواتنا واموات المسلمين.
شئ مؤلم بس حقيقي دائما نحس بالناس بعد فقدهم.
Dody
اللهم انت في غنى عن عذابهااللهم ارحمها رحمة ليس بعدها عذاب ...
آمين
الحقيقه ان الموت حقيقه حتى أقسى القلوب تتهز لها ...وربي يحفظ أولادي وأولادك وأولاد الجميع ...
Geena
الحقيقه نهله زي ما كتبتها ماحسيتها غير لما رحلت ... كانت بنت عيله أعرفها.
الله يرحمها
Joree
الله يرحمها ويرحم امواتنا واموات المسلمين ... صحيح مؤلم لكن يشفع لنا دعائنا لها وللجميع إن شاء الله
lola
رحمها الله بس مين نهله
إرسال تعليق